فقد نص الشافعي أنه يأخذ منهم (¬1) ويقرهم على التبايع مع أن مقتضى أخذ الخراج أن تكون الأرض وقفًا فلا يصح بيعها، ومقتضى بيعها أن لا يؤخذ الخراج (¬2).
ومنها: إِذا رمى صيدًا ثم غاب عنه، ثم وجده ميتًا في ماء دون قلتين لا يحل أكله ويعمل بأصل طهار الماء. ومنها: إِذا شك هل الخارج (¬3) من ذكره مني أو مذى؟ فيه أوجه أحدها يجب عليه الوضوء مرتبًا وغسل باقي بدنه والثوب وهو (اختيار) (¬4) صاحب التنبيه (¬5) ورجحه النووي في شرح المهذب (¬6) قال لأن ذمته اشتغلت بالصلاة ولا تبرأ إِلا بطهارة متيقنة أو مظنونة أو مستصحبة ولا (يحصل) (¬7) ذلك إِلا بفعل
¬__________
(¬1) أى يؤخذ منهم الخراج الذي كان يأخذه الإِمام الذى قبله.
(¬2) قد يكون والله أعلم الخراج الذي يؤدونه ثمنًا للأراضي التي يتبايعونها وعليه فلا تناقض في المسألة. وما نص عليه الشافعي في هذا الموضع انظر فيه الأم جـ 4 ص 280 في سير الواقدى فقد نص على أن الأرض تكون ملكًا لأهلها ويؤدون عنها خراجًا. ويمكن حمل الخراج هنا على الجزية لأنه يطلق عليها. وبذلك تخرج المسألة أيضًا عن كونها معمولا فيها بأصلين متناقضين والله سبحان وتعالى أعلم. وفي الأحكام السلطانية للماوردى ص 147 ما يفيد أن هذا الخراج هو فى حقيقته جزية.
(¬3) انظر هذا الفرع فى المهذب جـ 1 ص 30 وشرحه المجموع جـ 2 ص 159.
(¬4) ساقطة من النسختين وأثبتها من قواعد العلائي مخطوط لوحة 91 صفحة (أ). كما أن السياق يدل عليها.
(¬5) صاحب التنبيه هو الشيخ أبو إِسحاق الشيرازي صاحب المهذب في الفقه والتبصرة واللمع في أصول الفقه وانظر ما اختاره في هذا الموضع في المهذب جـ 1 ص 30 ص 19.
(¬6) انظر جـ 2 ص 145/ 146 وقد ذكر النووي في هذه المسألة أربعة أوجه ذكر المؤلف منها وجهين والوجه الثالث أنه مخير بين الوضوء والغسل، والرابع: يجب عليه الرضوء مرتبًا ولا يجب على غيره.
(¬7) في المخطوطة مسح لفظ يحصل ولم يتضح والذي أثبته هنا هو من الثانية ومن قواعد العلائي لوحة 91. والمجموع شرح المهذب جـ 2 ص 146.