كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

المقتضي والمانع (¬1)
قاعدة: إِذا دار الأمر في الحكم المنفي بين أن يعلل انتفاؤه بانتفاء المقتضي أو بوجود المانع فإِحالته على انتفاء المقتضي أولى من إِحالته على وجود المانع.
مثاله إِذا تصرف الصبي المميز بغير إِذن وليه لا يصح إتفاقًا (¬2). ولم لا يصح عند الشافعي؟ لعدم الأهلية والمقتضية للصحة، وهي التكليف، وعند أبي حنيفة لوجود المانع وهو استقلاله عن وليه - فيقول الشافعي الإِحالة على عدم المقتضي أولى، ويترتب
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
والمقتضي: يطلق عند الأصوليين على الشرط والسبب والعلة لأنه قد يطلق كل واحد على الآخر وخاصة السبب والعلة والتفريق بين مصطلح هذه الألفاظ دقيق جدًا وفى هذا يقول الغزالي في كتابه شفاء الغليل: "وهذه قاعدة - يريد الفرق بين الشرط والعلة غامضة المجرى، متوعرة المرقى، ولكنها غزيرة الجدوى" أهـ. من شفاء الغليل فى بيان الشبة والمخيل ومسالك التعليل للإِمام الغزالي ص 547 تحقيق د. حمد الكبسي والمراد به هنا السبب خاصة. أما المانع فهو مقابل للمقتضي وهو ينقسم إلى مانع للحكم ومانع للسبب ولكل منهما تعريف فمانع الحكم كما عرفه الآمدي: هو كل وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة مقتضاها بقاء نقيض حكم السبب مع بقاء حكمة السبب.
وأما مانع السبب والتعريف له: فهو كل وصف يخل وجوده بحكمة السبب يقينًا كالدين في باب الزكاة مع ملك النصاب. راجع تقسيم المانع وحد كل قسم ومثاله في إِحكام الآمدى جـ 1 ص 185.
(¬2) انظر في هذا الاتفاق مراتب الإِجماع ص 84 لابن حزم، وقد أضاف قيدًا وهو أن لا يضطر إِلى بيعه لقوته. وانظر أيضًا الإِفصاح لابن هبيرة ص 317.
وانظر الهداية في المهذب الحنفي جـ 3 ص 280 وفى الفقه الشافعي انظر الوجيز جـ 1 ص 133. وشرحه الكبير للرافعي جـ 8 ص 106 وفي المذهب الحنبلي انظر الكافي جـ 2 ص 195.

الصفحة 332