القادر على اليقين هل يأخذ بالظن (¬1)
قاعدة: القادر على اليقين (¬2) هل يأخذ بالظن؟ تارة يجزم بعدم جوازه كالمجتهد إِذا وجد النص (¬3) والمكي في القبلة (¬4)، وتارة يجوز بلا خلاف كالمتوضيء من الماء القليل على شاطئ البحر، وتارة يجرى خلاف، وأصل الخلاف أن الصحابي رضي الله عنه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - هل له الاجتهاد (¬5)؟.
والجمهور على جوازه ومنعه بعضهم (¬6) وهو ضعيف لأنه لا يؤدي إِلى مستحيل. ثم القائلون بالجواز اختلفوا في وقوعه ظنًا لا قطعاً، فالمحققون (¬7) ذهبوا إِلى وقوعه، ومنهم (5) (¬8) منع مطلقًا.
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
(¬2) هذه المسألة مبنية على مسألة اجتهاد الصحابي في حياة الرسول عليه الصلاة والسلام كما قال المؤلف؛ لأنه قادر على تيقن الحكم عن طريق الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
(¬3) هذا الفرع متفق عليه بين الأصوليين راجع إِحكام الآمدى جـ 3 ص 363 والمستصفى جـ 2 ص 348.
(¬4) انظر إفصاح ابن هبيرة جـ 1 ص 115 وهو متفق عليه بين الفقهاء.
(¬5) انظر هذه المسألة مفصلة في الأحكام للآمدى جـ 4 ص 235 ونهاية السول جـ 3 ص 249 والبرهان جـ 2 ص 1135 وما بعدها، والمحصول جـ 2 ق 3 ص 25.
(¬6) يريد المؤلف - والله تعالى أعلم - بهذا الجواز والمنع الفعليين بدليل قوله لا يؤدى إِلى مستحيل وبدليل ذكره بعد ذلك للوقوع. راجع إِحكام الآمدى جـ 4 ص 235. والمحصول جـ 2 ص 35 القسم الثالث. ومن المانعين أبو علي الجبائي وابن حزم راجع المعتمد لأبي الحسن البصرى جـ 2 ص 765. والإِحكام لابن حزم ص 698.
(¬7) من هؤلاء الآمدى في أحكامه جـ 3 ص 236 والفخر الرازى في المحصول جـ 2 ق 3 ص 25/ 30. وابن الحاجب في ختصر المنتهى جـ 2 ص 292 بشرح العضد.
(¬8) أثبتها من الثانية ومن قواعد العلائي لوحة 94 صفحة (أ). كما أن السياق يقتضيها.