ومنهم من أجاز ذلك للغائب (¬1) عنه صلى الله عليه وسلم ببلد آخر دون من كان مقيمًا عنده، وإليه ميل الإِمام (¬2).
قال الرازى (¬3): والخوض في هذه المسألة قليل الفائدة لأنه لا ثمرة له في الفقه، وما قال ممنوع (¬4) بل يتخرج على القاعدة مسائل:
منها الاجتهاد (¬5) بين الإِنائين ومعه ماء طاهر بيقين ففي جواز الاجتهاد بين الإِنائين وجهان أصحهما الجواز وهو مبني على القول بجواز الاجتهاد بحضرته عليه الصلاة والسلام.
ومنها: إِذا (¬6) شك في نجاسة أحد الثوبين ومعه ثوب طاهر بيقين (أو ما يغسل به
¬__________
(¬1) في هامش النسختين تعليق مشار إِليه بسهم على لفظ (الغائب) نصه "أما الغائب فحكى البيضاي فيه الاتفاق، وحكى الأستاذ أبو منصور الإِجماع عليه راجع هامش صفحة (أ). من لوحة 117 من الأصل و (119 أ) الثانية.
وانظر ما حكاه البيضاوى من الإِتفاق هنا في منهاجه بشرح الأسنوى جـ 3 ص 250 وبشرح ابن السبكي جـ 3 ص 270 وبشرح مختصر صفوة البيان جـ 3 ص 90 نشر مكتبة الكليات الأزهرية.
(¬2) المراد به إِمام الحرمين انظر مصطلع الفقهاء الشافعية في مجموع كتب مفيدة صفحة 41. وقد صرح به العلائي أيضًا في قواعده لوحة 94 صفحة (أ). وانظر ما مال إِليه هنا في كتابه البرهان جـ 2 ص 1356.
(¬3) انظر ما قاله الرازى هنا في محصوله جـ 2 ق 3 ص 25 وهو بالنص.
(¬4) يمكن - والله علم - أن يجمع بين قول الرازى هذا وبين ما قاله المؤلف، أن الرازى يريد أن اجتهاد الصحابي في الواقعة سيؤول في الوحي بالرجوع إِلى الرسول عليه الصلاة والسلام في الاعتبار وعدمه، وما قاله المؤلف هنا مبني على القياس عليه في وقائع مشابهة كما ذكر المؤلف هنا. والله تعالى أعلم.
(¬5) انظر هذا الفرع مفصلاً في المجموع شرح المهذب جـ 1 ص 193/ 194.
(¬6) في المخطوطة (إِذا أشك) والتصويب من الثانية من قواعد العلائي لوحة 94 صفحة (أ).