كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

الواقعة إِذا تكررت (¬1)
قاعدة: إِذا اجتهد في واقعة ثم حدثت مرة أخرى أطلق ابن الحاجب (¬2) ومن تبعه (¬3) قولين، واختار أنه لا يلزم تكرير النظر، وقال الرازي (¬4) وأتباعه إِن كان ذاكرًا للأول لم يعد وإِلا فلا بد من إِعادة الاجتهاد وهو حسن يقرب من القواعد الفقهية ويتخرج عليه صور منها: قال الرافعي (¬5) "إِذا سأل المستفتي (¬6) ووجد الجواب ثم وقعت مرة أخرى نظر إِن عرف استناد الجواب إِلى نص أو إِجماع فلا حاجة إِلى الرأي والقياس أو شك (¬7) فيه والمقلد حي فوجهان أحدهما لا يحتاج إِلى السؤال ثانيًا لأن
¬__________
(¬1) من هامش المخطوطة.
(¬2) انظر ذلك في مختصره جـ 2 ص 357. بشرح العضد وقد ذكر المؤلف هنا اختياره وهو أنه لا يلزمه تكرير النظر مطلقًا، والقول الثاني الذى ذكره ابن الحاجب أنه يلزمه مطلقًا.
(¬3) من هؤلاء العضد الإِيجي في شرحه على مختصر ابن الحاجب جـ 2 ص 307.
(¬4) انظر ما قاله الرازى في محصوله جـ 2 ق 3 ص 95. وممن قال بهذا القول الآمدى أيضًا في إِحكامه جـ 4 ص 313. وهذا هو الراجح عند جمهور الأصوليين. راجع بالإِضافة إِلى المصدرين السابقين مسلم الثبوت جـ 2 ص 394. ومعتمد أبي الحسين البصرى جـ 2 ص 932. وجمع الجوامع جـ 2 ص 394. مع شرحه للمحلي وزوائد النووي على الروضة جـ 11 ص 100.
(¬5) انظر ما قال الرافعي في هذا الموضع في روضة الطالبين جـ 11 ص 104/ 105.
(¬6) نهاية لوحة 117.
(¬7) هكذا النص في المخطوطة وقد اختصره المؤلف اختصارًا - في نظرى أنه مخل - كما يظهر فيه والذى في روضة الطالبين جـ 11 ص 104/ 105 هو ما يلى: "وإِذا استفتى وأجيب فحدثت له تلك الحادثة ثانيًا، فإِن عرف استناد الجواب إِلى نص أو إِجماع، فلا حاجة إلى السؤال ثانيًا، وكذا لو كان المقلد ميتًا وجوزناه، وإِن عرف استناده إِلى الرأى والقياس أو شك والمقلد حي، فوجهان أحدهما: لا يحتاج إِلى السؤال ثانيًا؛ لأن الظاهر استمراره على جوابه، وأصحهما يلزمه السؤال ثانيًا" اهـ.

الصفحة 344