الإِمام (¬1) أنه ليس للشافعي في ذلك نص وإِنما استنبطه النقلة عنه من كلامه.
ثم حكى عن القاضي حسين (¬2) أنه قال الذي صح عندنا من فحوى كلام الشافعي القول بتصويب المجتهدين، ثم قال الإِمام (¬3) والصحيح من مذهب الشافعي بأنّ المصيب واحد. قلت نقل البيهقي بالإِسناد الصحيح عن الشافعي التصريح بأن المصيب (واحد) (¬4) وكذا هو في مواضع من الرسالة (¬5). وينبني على الخلاف فوائد:
منها: اتفق العلماء (¬6) على أنه لا ينقض حكم الحاكم في المسائل المجتهد فيها وإِن قلنا المصيب واحد؛ لأن ذلك الوحد غير متعين، ولأنه لو نقض لأدى إِلى التسلل فلا تنفصل الخصومات أبدًا. وهل ينفذ الحكم في المختلف فيه باطنًا كالظاهر؟ فيه خلاف
¬__________
(¬1) لم أجد في البرهان للإِمام كلامًا بهذا النص وإِنما كل الذى فيه نقول عن العلماء في نقلهم لمذهب الشافعي. راجع جـ 2 ص 1319 وما بعدها.
(¬2) انظر ما يقارب هذه الحكاية عن القاضي حسين في أدب القضاء لابن أبي الدم ص 133.
(¬3) انظر ذلك في البرهان له جـ 2 ص 1319 والذى قاله هذا هو نصه: "قال بعد أن نقل أن للعلماء مذهبًا أن المصيب من المجتهدين واحد" وهذا هو المشهور من مذهب الشافعي "وفي هامش المخطوطة عند بداية قول الإِمام مكتوب في المخطوطة: مطلب الصحيح على أن المصيب واحد".
(¬4) أثبتها من قواعد العلائي لوحة 96 صفحة (ب).
(¬5) منها ما ورد في ص 489. منها. وقد نص الشافعي رحمه الله على أن المصيب من المجتهدين واحد أيضًا في كتابه الأم جـ 8 ص 94.
(¬6) وقد نقله جم غفير من الأصوليين كالآمدى جـ 2 ص 273 وابن الحاجب والعضد في مختصر المنتهي وشرحه للعضد جـ 2 ص 300 وابن السبكي والجلال المحلي في جمع الجوامع وشرحه للمحلي جـ 2 ص 391. لكنه مشروطًا بأن لا يخلف نصًا ولا إِجماعًا ولا قياسًا جليًا كما سبق أن أشار إِليه المؤلف. راجع ص 338/ 3.