أن تستأنف الحكم باجتهادك ونرضي بحكمك فوجهان. أحدهم يجيبها إِلى ذلك، والأشبه أنه يمضي الحكم الأول ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا كله إِذا لم يتبين بطلان مستند الأول قطعًا.
ومنها إِذا كان متمكنًا (¬1) من الاجتهاد في مسألة لم يجز تقليد غيره فيها سواء كان في حق نفسه أو حق غيره ضاق الوقت أم لم يضق هذا هو المشهور الذي عليه جمهور الأصحاب (¬2). وقال ابن سريح عند ضيقه وفيما لا (¬3) يخصه وهو مبني على تصويب المجتهدين ونفى القفال الخلاف بين الأصحاب في المنع من التقليد مع التمكن من الاجتهاد. ولا ريب أنه إِذا غلب على ظنه شيء بالاجتهاد أنه لا يجوز له العدول إِلى
¬__________
(¬1) انظر في هذه المسألة التقرير والتحبير ص 344. وما بعدها ومختصر المنتهى بشرح العضد جـ 2 ص 306 والتبصرة ص 403 والمستصفى جـ 2 ص 384. وروضة الناظر ص 377. وما بعدها هذا وفي المسألة مذاهب عدة، ذكر المؤلف هنا منها مذهبين ومن المذهب الأخرى في هذه المسألة جواز التقليد مطلقًا وهو مروى عن الإِمام أحمد وإِسحاق بن راهوية وسفيان الثورى، ومنها جواز تقليد الصحابي دون غيره نقله الآمدى عن الشافعي في رسالته القديمة، ومنها جواز تقيد الأعلم دون المساوي والأقل علمًا وبالجملة ففي المسألة ما يقارب ثمانية مذاهب راجعها مفصلة في إِحكام الآمدي جـ 4 ص 275 وما بعدها، ونهاية السول على منهاج البيضاوى جـ 3 ص 268. للأسنوى. والإِبهاج شرح المنهاج جـ 3 ص 288/ 289.
وانظر أيضًا كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادى جـ 2 ص 69.
(¬2) منهم الغزالي في المستصفى جـ 2 ص 384 والآمدي في الإحكام جـ 4 ص 276 والببيضاوى في المنهاج جـ 3 ص 268. قال الغزالي وهو الأظهر عندنا. وما ذهب إِليه الغزالي أيضًا ذهب إليه الفخر الرازى في المحصول جـ 2 ق 3 ص 115. من كون المنع المطلق قول أكثر فقهاء الشافعية.
(¬3) انظر رأى ابن سريح هذا بنصه في الإبهاج على المنهاج جـ 3 ص 289. وفي المحصول أيضًا جـ 2 ق 3 ص 116.