تقليد غيره في خلافه (¬1)، وكذا حكم (¬2) المقلد فيما قلد فيه مجتهدًا آخر إِذا غلب على ظنه ترجيح اتباع مقلده وأن اجتهاده أرجح من اجتهاد مخالفه. وقد شذ عن ذلك مسألة واحدة وهي (¬3) الائتمام بالمخالف في الصلاة وللأصحاب فيها خمسة أوجه: أحدها الصحة مطلقًا اعتبارًا باعتقاد الإِمام وبه قال القفال (¬4)، وذكر بعضهم أنه مجمع عليه من جهة أن الصحابة رضي لله عنهم كان يأتم بعضهم ببعض مع اختلافهم في
¬__________
(¬1) هذا متفق عليه بين العلماء كما نقله الفخر الرازى في المحصول جـ 2 ق 3 ص 115. والغزالي في المستصفى جـ 2 ص 384. رموفق الدين ابن قدامة في ررضة الناظر ص 377 والآمدى في الإحكام جـ 4 ص 274. وغير هؤلاء ...
(¬2) أي ولا ريب أن المقلد إلى آخر النص فحكمهما عند المؤلف واحد رظاهر نصه يفيد الإتفاق على مسألة المجتهد المتمكن من الاجتهاد، ومسألة المقلد كما هو في النص وممن نقل الإتفاق في مسألة المقلد أيضًا ابن الهمام في تحريره ص 551 مطبعة الحلبي 1352 هـ. وقبله الآمدى أيضًا في الأحكام جـ ص 318. وابن الحاجب، في مختصر المنتهى جـ 2 ص 309 بشرح العضد. غير أن صاحب التقرير والتحبير جـ 3 ص 350. وصاحب فواتح الرحموت على المسلم جـ 2 ص 405 نقلاً عن الزركشي في كتاب البحر المحيط اعترضه على الآمدي وابن الحاجب في نقلهما للاتفاق ونص اعتراضه كما نقلاه. قال بعد ذكره للآمدي وابن الحاجب: "وليس كما قالاه ففي كلام غيرهما جريان الخلاف بعد العمل" اهـ. نصه.
(¬3) انظر في هذه المسألة في الشرح الكبير جـ 4 ص 313. والمجموع شرح المهذب جـ 4 ص 288. وقد ذكر النووي الأربعة الأوجه الأولى. وذكر الوجه الخامس ضمن فروع رتبها على هذه المسألة، وذكر الرافعي فيها وجهين فقط ما نقله المؤلف عن القفال وما نقله عن الأستاذ أبي إِسحاق فقط. ثم ذكر أن الثاني هو الأظهر عند أكثر الأصحاب. وعرض للوجه الخامس عرضًا، راجع الإِحالة السابقة.
(¬4) المراد به القفال المروزى شيخ المروزة أبا بكر عبد الله بن أحمد القفال. وانظر قوله هنا في كتابه فتاوى القفال "لوحة 4 صحفة (ب) ونصه: - إِذا صلى شافعي خلف حنفي وعلم أنه لا يقرأ الفاتحة جازت صلاته؛ لأنه يلزمني أن أحكم بصحة تلك الصلاة فلما صحت له صح اقتدائي به" مخطوط بدار الكتب المصرية رقم 1141.