كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي. والله أعلم.
قال (¬1) ابن الصلاح: فعمل بذلك كثير من أئمة أصحابنا منهم أبو يعقوب البويطي وكذا الداركي وبه قطع الكيا الطبري (¬2) فكان أحدهم إِذا ظفر بالحديث في مسألة ومذهب الشافعي بخلافه أفتي بالحديث، وليس (¬3) هذا بالهين. فليس كل فقيه يسوغ له أن يستقل بالعمل بما رآه من الحديث، وممن سلك ذلك وعمل بحديث تركه الشافعي عمداً (¬4) علم منه بصحته لمانع اطلع عليه وخفي على غيره ابن أبي الجارود (¬5) روى عن الشافعي قوله: إِذا صح حديث وقلت قولاً فأنا راجع عن قولي قائل بذلك قال: وقد صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم (¬6).
¬__________
(¬1) انظر قول ابن الصلاح هذا بنصه في مقدمة المجموع للنووى جـ 1 ص 104 وقد ذكر ابن الصلاح في آخر النص.
(¬2) الكيا الطبري هو أبو الحسن الكيا الطبري، انظر قوله هنا في المصادر السابقة في هامش (2).
(¬3) هو تابع لقول ابن الصلاح راجع المصدر السابق ص 105.
(¬4) هو أبو الوليد موسى بن أبي الجارود انظر قوله هنا في مجموع النووي جـ 1 ص 104/ 105 ومجموع العلائي لوحة 105 وطبقات العبادي ص 25. وهو موسى بن أبي الجارود المكي الفقيه الشافعي تفقه على الشافعي وروى عنه كتاب الأمالي وغيره، كان من ثقات أصحاب الشافعي وعلمائهم يرجع إِليه عند الاختلاف بينهم. انظر الانتقاء ص 105 وطبقات العبادى ص 25. وطبقات ابن قاضي شهبة جـ 1 ص 22.
(¬5) هكذا في المخطوطة والذى في قواعد العلائي لوحة 105 ص (ب) "تركه الشافعي عمدًا على علم منه بصحته" وفي المجموع شرح المهذب المقدمة جـ 1 ص 105 أيضًا بلفظ عمدًا مع علمه بصحته.
(¬6) هذا الحديث أخرجه البخاري عن الحسن معلقًا عن غير واحد مرفوعًا، في صحيحه كتاب الصوم باب الحجامة والقيء للصائم جـ 3 ص 42. وأبو داود في سننه كتاب الصوم باب في الصائم يحتجم عن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث 2367. وأخرجه عن شداد ابن أوس حديث 2368. وسكت عنه. والترمذي في سننه كتاب الصوم باب 59 عن رافع بن خديج =

الصفحة 361