كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

ومنها إِذا قسم ماله بين غرمائه وبقي عليه شيء وكان كسوبًا فلا يستكسب ولا يجب عليه ذلك ليوفي منه الدين (¬1) قال ابن الصلاح: إلا أن يكون الدين لزمه بسبب عاص به فإِنه يجب عليه أن يكتسب لوفائه؛ لإن التوبة واجبة. ومن شرطها إِيصال الحق إلى مستحقه فيلزمه التوصل (إِليه) (¬2).
وحكاه عن أبي عبد الله الفُرَّاوى (¬3) ومذهب (¬4) الإمام أحمد - رضي الله عنه - أنه يجب عليه الاكتساب لوفاء جميع الديون ويؤجر نَفَسَه. واحتج أصحابنا (¬5) بقوله - صلى الله عليه وسلم - لغرماء المفلس: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إِلا ذلك" (¬6) ولو كان عليه شيء
¬__________
(¬1) انظر هذا الفرع في الوجيز جـ 1 ص 172. والشرح الكبير جـ 10 ص 224 وقد نص الشافعي على ذلك في الأم جـ 3 ص 202. وفي مختصر المزني ص 104 وانظر أيضًا روضة الطالبين 4 جـ ص 146.
(¬2) أثبتها من قواعد العلائي لوحة 21 كما أن السياق أيضًا يقتضيها.
(¬3) وممن حكاه عنه ابن الملقّن في أشباهه لوحة 91 صفحة ب والعلائي في قواعده لوحة 21 وهو: أبو عبد الله محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدى المعروف بالفُراوي الفقيه الشافعي كان محدثًا مناظرًا واعظًا أخذ الفقه وأصوله على إمام الحرمين، وأخذ عنه كثير ولد سنة 441 هـ. وتوفي سنة 530 هـ. كان أشعريًا صوفيًا. انظر ترجمته في تبيين كذب المفترى ص 322 وطبقات الأسنوى جـ 2 ص 276، 277.
(¬4) انظر الكافي في فقه الحنابلة جـ 2 ص 167/ 168 وقد نقل ابن قدامة رحمه الله روايتين في المذهب هذه إحداهما، والأخرى: لا يجبر على تأجير نفسه وقد ذكر دليل كل رواية من النقل والعقل. وانظر المغني جـ 4 ص 336 طبع سنة 1389 هـ.
(¬5) لم أجد في كتب الأقدمين التي بين يدى، الاحتجاج بهذا الحديث بل احتجوا بأحاديث أخرى مقاربة له في المعنى. راجع المصادر السابقة في أصل المسألة هامش. غير أن الخطيب الشربيني في مغني المحتاج وهو من الكتب المتأخرة قد أشار إلى هذا الاحتجاج راجع جـ 2 ص 154 ولعله نقله عن الأقدمين كما نقل هنا ولكن لم أعثر عليه والله أعلم.
(¬6) هدا جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه كتاب البيوع والإجارات رقم 17 باب في وضع الجائحة رقم 60 حديث 3469 عن أبي سعيد الخدرى بسنده وسكت عنه، وأخرجه =

الصفحة 97