كتاب القواعد للحصني (اسم الجزء: 3)

موقوف أوله أم ولد فهل يؤجران عليه لذلك؟ وجهان. قال القاضي حسين لا؛ لأن المنفعة ليست مالا حاضرًا (¬1) كما أنه لا يؤجر نفسه لذلك. وقال غيره تؤجر (¬2) عليه لأن هذه منافع مملوكة له، فهو كما لو استأجر دارًا وسلم أجرتها ثم أفلس فإِنها تؤجر عليه. ويدل على أن هذه المنافع كالأموال أنها تضمن بالغصب بخلاف منفعة المفلس.
ومنها المُنْفِق على الأصل (أو) (¬3) الفرع لو لم يكن له مال وكان كسوبًا فهل ينزل كسبه منزله المال؟ وجهان (¬4) أحدهما لا كما لا يكلَّف لوفاء الديون، وأصحهما (¬5) وبه قال الأكثرون نعم؛ لأنه يلزمه إِحياء نفسه بالكسب فكذا إحياء بعضه.
ومنها المُنْقَقُ (¬6) عليه من أصل وفرع لو كان كسوبا هل تلزم نفقته؟ نظر إِن كان طفلًا فتجب نفقته وإن ترك الكسب، وإن كان بالغًا فطريقان يتحصل منهما ثلاثة أقوال
¬__________
= الترمذي في سننه عن أبي سعيد وصححه حديث رقم 650 ومسلم في صحيحه كتاب المساقاة رقم 22 استحباب الوضع من الدين رقم 4 حديث رقم 1556 عن أبي سعيد بسنده. والنسائي في البيوع عن أبي سعيد باب 30/ 5 حدبث رقم 4534/ 4682 وابن ماجة كتاب الأحكام حديث رقم 2356 وابن الجارود في المنتقى حديث 1027 عن أبي سعيد الخدري.
(¬1) وقد نص الغزالي: على أن مأخذ الخلاف في هذا الفرع إجارة أم الولد والموقوف عليه هو هل أن المنفعة مال عتيد؟ أو اكتساب؟ كما هو البناء هنا. راجع جـ 1 ص 172 من الوجيز.
(¬2) كان الأولى أن يقول يؤجَران عليه باعتبار اللفظ وقد سبق أن ذكر اللفظ بالتثنية ثم عاده بعد ذلك بالإفراد فالأولى اتحاد السياق، على أن الأفراد يصح باعتبار المعنى والله أعلم.
(¬3) في النسختين: والفرع والتصويب من قواعد العلائي لوحة 20 كما أن السياق يقتضيه.
(¬4) انظر في هذا الفرع المهذب جـ 2 ص 166 والوجيز جـ 2 ص 116 والمنهاج وشرحه مغني المحتاج جـ 7 ص 448 وروضة الطالبين جـ 9 ص 84.
(¬5) وممن صححه الرافعي والنووي انظر المنهاج ص 120 وهو مختصر من المحرر للرافعي كما هو معروف.
(¬6) انظر في هذا الفرع المهذب جـ 2 ص 166 والوجيز جـ 2 ص 116 والروضة جـ 9 ص 85.

الصفحة 98