كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 3)

الْأُسْلُوبُ الثَّانِي: الْحَذْفُ.
وَهُوَ لُغَةً الْإِسْقَاطُ، وَمِنْهُ حَذَفْتُ الشِّعْرَ إِذَا أَخَذْتُ مِنْهُ.
وَاصْطِلَاحًا إِسْقَاطُ جُزْءِ الْكَلَامِ أَوْ كُلِّهِ لِدَلِيلٍ. وَأَمَّا قَوْلُ النَّحْوِيِّينَ الْحَذْفُ لِغَيْرِ دَلِيلٍ، وَيُسَمَّى اقْتِصَارًا، فَلَا تَحْرِيرَ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَا حَذْفَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ فِيمَا يَلْتَبِسُ بِهِ الْإِضْمَارُ وَالْإِيجَازُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ شَرْطَ الْحَذْفِ وَالْإِيجَازِ أَنْ يَكُونَ [فِي الْحَذْفِ] ثَمَّ مُقَدَّرٌ، نَحْوَ: {وَاسْأَلِ القرية} بِخِلَافِ الْإِيجَازِ فَإِنَّهُ عِبَارَةٌ عَنِ اللَّفْظِ الْقَلِيلِ الجامع للمعاني الجمة بنفسه.
والفرق بينه وَبَيْنَ الْإِضْمَارِ: أَنَّ شَرْطَ الْمُضْمَرِ بَقَاءُ أَثَرِ الْمُقَدَّرِ فِي اللَّفْظِ، نَحْوَ: {يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} . {ويعذب المنافقين} . {انتهوا خيرا لكم} . أَيِ ائْتُوا أَمْرًا خَيْرًا لَكُمْ وَهَذَا لَا يُشْتَرَطُ فِي الْحَذْفِ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْإِضْمَارِ مِنْ مُلَاحَظَةِ الْمُقَدَّرِ بَابُ الِاشْتِقَاقِ فَإِنَّهُ مِنْ أَضْمَرْتُ الشَّيْءَ أَخْفَيْتُهُ، قَالَ:
سَيَبْقَى لَهَا فِي مُضْمَرِ الْقَلْبِ وَالْحَشَا

الصفحة 102