كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 3)
وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يخلق} وَقَوْلِهِ: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يعلمون} .
فَائِدَةٌ.
قَدْ يُحْذَفُ مِنَ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَقَدْ يُعْكَسُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ اللَّفْظُ الْأَمْرَيْنِ.
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ على النبي} فِي قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ [مَلَائِكَتَهُ] أَيْ إِنَّ اللَّهَ يُصَلِّي فَحُذِفَ مِنَ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَطْفًا عَلَيْهِ.
وَالثَّانِي: كَقَوْلِهِ: {يَمْحُوا الله ما يشاء ويثبت} ، أَيْ مَا يَشَاءُ.
وَقَوْلِهِ: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ من المشركين ورسوله} ، أَيْ بَرِيءٌ أَيْضًا.
وَقَوْلِهِ: {يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غير الأرض والسماوات} .
وقوله: {يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن لم يحضن} ، أَيْ كَذَلِكَ.
وَجَعَلَ مِنْهُ أَبُو الْفَتْحِ قَوْلَهُ تعالى: {أسمع بهم وأبصر} التَّقْدِيرُ: وَأَبْصِرْ بِهِمْ لَكِنَّهُ حُذِفَ لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ، حَيْثُ كَانَ بِلَفْظِ الْفَضْلَةِ وَإِنْ كَانَ مُمْتَنِعًا فِي الْفَاعِلِ.
وَهَذَا التَّوْجِيهُ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا قُلْنَا إِنَّ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ فِي مَحَلِّ الرَّفْعِ فَإِنْ قُلْنَا فِي مَحَلِّ النَّصْبِ فَلَا.
الصفحة 133