كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 3)

وَنَحْوُهُ فِي الْخُرُوجِ عَلَى السَّبَبِ: {لَا تَأْكُلُوا الربا أضعافا مضاعفة} .
وَقَالَ صَاحِبُ [إِسْفَارِ الصَّبَاحِ] : الْوَجْهُ تَقْدِيرُ كَوْنِ ثَلَاثَةٍ أَوْ فِي [الْوُجُودِ] ثُمَّ حُذِفَ الْخَبَرُ الَّذِي هُوَ [لَنَا] أَوْ فِي الْوُجُودِ الْحَذْفُ الْمُطَّرِدُ وَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَوْحِيدُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
ثُمَّ حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ حَذْفَ الْمَوْصُوفِ كَالْعَدَدِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا كَقَوْلِكَ: عِنْدِي ثَلَاثَةٌ أي دراهم وقد علم بقرينة قوله: {إنما الله إله واحد} .
وَقَدْ عُورِضَ هَذَا بِأَنَّ نَفْيَ وُجُودِ ثَلَاثَةٍ لَا يَنْفِي وُجُودَ إِلَهَيْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَقْدِيرَهُ [آلِهَتُنَا ثَلَاثَةٌ] يُوجِبُ ثُبُوتَ الْآلِهَةِ وَتَقْدِيرُ [لَنَا آلِهَةٌ] لَا يُوجِبُ ثُبُوتَ إِلَهَيْنِ.
فَعُورِضَ بِأَنَّهُ كَمَا لَا يُوجِبُهُ فَلَا يَنْفِيهِ.
فَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْفِهِ فَقَدْ نَفَاهُ مَا بَعْدَهُ من قوله: {إنما الله إله واحد} .
فَعُورِضَ بِأَنَّ مَا بَعْدَهُ إِنْ نَفَى ثُبُوتَ إِلَهَيْنِ فَكَيْفَ ثُبُوتُ آلِهَةٍ!.
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَنْفِيهِ وَلَكِنْ يُنَاقِضُهُ لِأَنَّ تَقْدِيرَ آلِهَتُنَا ثَلَاثَةٌ يُثْبِتُ وُجُودَ إِلَهَيْنِ لِانْصِرَافِ النَّفْيِ فِي الْخَبَرِ عَنْهُ بِخِلَافِ تَقْدِيرِ: [لَنَا آلِهَةٌ ثَلَاثَةٌ] ، فَإِنَّهُ لَا يُثْبِتُ وُجُودَ إِلَهَيْنِ لِانْصِرَافِ النَّفْيِ إِلَى أَصْلِ الْإِثْبَاتِ لِلْآلِهَةِ.
وَفِي أَجْوِبَةِ هَذِهِ الْمُقَدِّمَاتِ نَظَرٌ.
قُلْتُ: وَذَكَرَ ابْنُ جِنِّي أَنَّ الْآيَةَ مِنْ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ لِقَوْلِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثلاثة} .

الصفحة 138