كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 3)
ويجوز حذفه مع حرف العطف كقوله: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فعدة من أيام أخر} أَيْ فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ.
وَقَوْلِهِ: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ البحر} فانفلق التَّقْدِيرُ: فَضَرَبَ فَانْفَلَقَ فَحُذِفَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَهُوَ ضرب وحرف العطف وهو الفاء المتصلة انْفَلَقَ فَصَارَ: [فَانْفَلَقَ] فَالْفَاءُ الدَّاخِلَةُ عَلَى انْفَلَقَ هِيَ الْفَاءُ الَّتِي كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِـ[ضَرَبَ] وَأَمَّا الْمُتَّصِلَةُ بِـ[انْفَلَقَ] فَمَحْذُوفَةٌ.
كَذَا زَعْمُ ابْنِ عُصْفُورٍ وَالْأَبَّذِيِّ قَالُوا وَالَّذِي دَلَّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ إِنَّمَا نُوِيَ بِهِ مُشَارَكَةُ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي فَإِذَا حُذِفَ أَحَدُ اللَّفْظَيْنِ أَعْنِي لَفْظَ الْمَعْطُوفِ أَوِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ يَنْبَغِي أَلَّا يُؤْتَى بِهِ لِيَزُولَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ أَجْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الضَّائِعِ: لَيْسَ هَذَا مِنَ الْحَذْفِ بَلْ مِنْ إِقَامَةِ الْمَعْطُوفِ مَقَامَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَيُقَامُ السَّبَبُ كَثِيرًا مَقَامَ مُسَبِّبِهِ وَلَيْسَ مَا بَعْدَهَا مَعْطُوفًا عَلَى الْجَوَابِ بَلْ صَارَ هُوَ الْجَوَابُ بِدَلِيلِ: {فَانْبَجَسَتْ} هُوَ جَوَابُ الْأَمْرِ.
حَذْفُ الْمُبْدَلِ مِنْهُ.
اخْتَلَفُوا فِيهِ وَخُرِّجَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ} .
حَذْفُ الْمَوْصُولِ.
قَوْلُهُ: {آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وأنزل إليكم} أَيْ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ لِأَنَّ [الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا] لَيْسَ هُوَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَى مَنْ قَبْلَنَا وَلِذَلِكَ أُعِيدَتْ [مَا] بَعْدَ [مَا] .
الصفحة 158