كتاب البرهان في علوم القرآن (اسم الجزء: 3)

وَكَذَلِكَ الْبَدَاءَةُ فِي الصَّفَا بِالسَّعْيِ وَمِثْلُهُ الْكَفَّارَةُ الْمُرَتَّبَةُ فِي الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ.
وَهُنَا قَاعِدَةٌ ذَكَرَهَا أَصْحَابُنَا وَهِيَ أَنَّ الْكَفَّارَةَ الْمُرَتَّبَةَ بَدَأَ اللَّهُ فِيهَا بِالْأَغْلَظِ وَالْمُخَيَّرَةَ بَدَأَ فِيهَا بِالْأَخَفِّ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَلِهَذَا حَمَلُوا آيَةَ الْمُحَارَبَةِ فِي قَوْلُهُ: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا} ، الْآيَةَ عَلَى التَّرْتِيبِ لَا التَّخْيِيرِ لِأَنَّهُ بَدَأَ فِيهَا بِالْأَغْلَظِ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ خِلَافًا لِمَالِكٍ حَيْثُ جَعَلَهَا عَلَى التَّخْيِيرِ.
الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: خِفَّةُ اللَّفْظِ.
كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: رَبِيعَةُ وَمُضَرُ مَعَ أَنَّ مُضَرَ أَشْرَفُ لِكَوْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَوْ قَدَّمُوا مُضَرَ لَتَوَالَى حَرَكَاتٌ كَثِيرَةٌ وَذَلِكَ يَثْقُلُ فَإِذَا قَدَّمُوا رَبِيعَةَ وَوَقَفُوا عَلَى مُضَرَ بِسُكُونِ الرَّاءِ نَقُصَ الثِّقَلُ لِقِلَّةِ الْحَرَكَاتِ الْمُتَوَالِيَةِ.
وَقَدْ يَكُونُ تَقْدِيمُ الْإِنْسِ عَلَى الْجِنِّ مِنْ ذَلِكَ فَالْإِنْسُ أَخَفُّ لِمَكَانِ النُّونِ وَالسِّينِ الْمَهْمُوسَةِ.
الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: رِعَايَةُ الْفَوَاصِلِ.
كتأخير الغفور في قوله: {عفو غفور} وقوله: {وكان رسولا نبيا} .

الصفحة 274