أرسلَ، فمنْ أتاهُ فهوَ آمِنٌ، فأرسلَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم إليهم" (¬1).
3084 - عن البراء بن عازِب قال: "صالحَ النَّبيُ صلى اللَّه عليه وسلم المُشْرِكينَ يومَ الحُدَيْبيةِ على ثلاثةِ أشياءَ: على أَنَّ مَنْ أتاهُ مِنَ المُشركينَ ردَّهُ إليهِمْ، ومَنْ أتاهُمْ مِنَ المُسلمينَ لم يَرُدُّوه. وعلى أنْ يدخُلَها مِنْ قابلٍ ويُقيمَ بها ثلاثةَ أَيَّامٍ، ولا يدخُلَها إلَّا بجُلُبَّانِ السِّلاحِ: السَّيْفِ والقوسِ ونحوه. فجاءه أبو جَندَلٍ -وهو ابن سُهيل آمنَ برسولِ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقيَّدَهُ أبوه فخرجَ إلى النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وسلم في قَيْدِهِ فردَّهُ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم (¬2) -يَحْجُلُ في قُيودِهِ فردَّهُ إليهمِ" (¬3).
3085 - وعن أنس "أنَّ قُرَيْشًا صالَحُوا النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم، فاشْتَرَطُوا عَلَى النَّبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم أَنَّ مَنْ جاءَنا منكُمْ لم نَرُدّهُ عليكُمْ، ومَنْ جاءكُمْ منّا رَدَدْتُمُوهُ علينا، فقالوا: يا رسُولَ اللَّه أَنَكْتُبُ هذا؟ قالَ: نَعَمْ، إنَّهُ مَنْ ذَهَبَ مِنَّا إليهمْ فَأَبْعَدَهُ اللَّهُ، ومَنْ جاءَنا مِنْهُمْ سَيَجْعَلُ اللَّهُ لهُ فَرَجًا ومَخْرَجًا" (¬4).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في الصحيح 3/ 542، كتاب الحج (25)، باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم (106)، الحديث (1694)، وفي 5/ 329، كتاب الشروط (54)، باب الشروط في الجهاد (15)، الحديث (2731).
(¬2) ما بين المعترضتين ليس من لفظ البخاري.
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 5/ 303، كتاب الصلح (53)، باب كيف يكتب هذا ما صالح فلان. . .، الحديث (2698)، وفي 5/ 304، باب الصلح مع المشركين (7)، الحديث (2700) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1410، كتاب الجهاد والسير (32)، باب صلح الحديبية في الحديبية (34)، الحديث (92/ 1783)، والجلبان هو ألطف من الجراب يكون من الأدم يوضع فيه السيف مغمدًا ويطرح فيه الراكب سوطه وأداته ويعلقه في الرحل (النووي، شرح صحيح مسلم 12/ 136) ويحجل: يمشي في مشي الحجل.
(¬4) أخرجه مسلم في المصدر السابق، الحديث (93/ 1784).