كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 3)

عَجُوزٌ، إنَّ اللَّهَ تعالى يقولُ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} (¬1) " (¬2).

3797 - وعن أنس رضي اللَّه عنه: "أنَّ رجلًا من البادِيَةِ اسمُهُ زاهِرُ بنُ حَرامٍ (¬3) كان يَهدي للنبىّ صلى اللَّه عليه وسلم من الباديَةِ فيُجَهِّزُهُ رسولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم إذا أرادَ أن يَخْرُجَ. فقالَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: إنَّ زاهِرًا بادِيَتُنا ونحنُ حاضِرُوهُ وكان النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم يُحِبُّهُ، وكان دَميمًا (¬4)، فَأتَى النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم يَوْمًا وهُوَ يَبِيعُ مَتاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ لا يُبْصِرُهُ، فقال: أَرْسِلْني، مَنْ هذا؟ فالْتَفَتَ فَعَرَفَ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم فَجَعَلَ لا يَأْلُو (¬5) ما أَلْزَقَ ظَهْرَهُ بِصَدْرِ النَّبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم حِينَ عَرَفَهُ وجَعَلَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم يَقولُ: مَنْ يَشْتَري العَبْدَ؟ فقالَ: يا رسولَ اللَّه إذًا واللَّهِ تَجِدُني كاسِدًا، فقالَ النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: لكِنْ عِنْدَ اللَّه لَسْتَ بِكاسِدٍ" (¬6).
¬__________
(¬1) سورة الواقعة 56، الآيتان (35 - 36).
(¬2) حديث مرسل من رواية الحسن بن يسار البصري، أخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية، ص 121 - 122 - باب ما جاء في صفة مزاح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (36)، الحديث (240).
(¬3) زاهر بن حرام الأشجعي رضي اللَّه عنه: صحابي، ذكره الحافظ ابن حجر في الإِصابة 1/ 523، في القسم الأول من حرف الزاي وقال: (وقد جاء ذكره في حديث صحيح أخرجه أحمد والترمذي في الشمائل. . .) وساق الحديث.
(¬4) الدَّمَامَةُ: بالفتح القِصَر والقُبْحُ، ورجل دَمِيمٌ (ابن الأثير، النهاية في غريب الحديث 2/ 134).
(¬5) لا يألو: لا يقصِّر (المناوي، كشف المناهج ورقة 105)
(¬6) أخرجه معمر بن راشد في الجامع (الملحق بالمصنّف لعبد الرزاق) 1/ 454 - 455، الحديث (19688)، وأخرجه أحمد في المسند 3/ 161، في مسند أنس بن مالك رضي اللَّه عنه، وأخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية، ص 120، باب ما جاء في صفة مزاح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (36)، الحديث (239). وأخرجه ابن حبان في صحيحه، عزاه له الهيثمي في موارد الظمآن، ص 566، كتاب المناقب، باب فضل زاهر بن حرام (32)، الحديث (2276)، وأخرجه البزار في صحيحه، عزاه له الهيثمي في كشف الأستار عن زوائد البزار 3/ 271، في =

الصفحة 336