يا رسولَ اللَّهِ هل بقيَ مِن برِّ أَبَويَّ شيءٌ أَبرُّهما بهِ بعدَ موتهما؟ قال: نعم الصلاةُ عليهما، والاستغفارُ لهما، وإنفاذُ عهدِهما مِن بعدِهما، وصلةُ الرحمِ التي لا توصلُ إلّا بهما، وإكرامُ صديقِهما" (¬1).
3843 - عن أبي الطُّفيلِ رضي اللَّه عنه قال: "رأيتُ النَّبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم يقسمُ لحمًا بالجِعْرانةِ إذ أقبلَتِ امرأةٌ حتَّى دَنَتْ إلى النَّبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم فبسطَ لها رداءَهُ فجلسَتْ عليهِ فقلتُ: مَن هي؟ فقالوا: هذه أُمُّهُ التي أرضعَتْهُ" (¬2).
15 - باب الشفقة والرحمة على الخلق
مِنَ الصِّحَاحِ:
3844 - عن جرير بن عبد اللَّه رضي اللَّه عنه أنّه قال، قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "لا يرحمُ اللَّهُ مَن لا يرحمُ الناسَ" (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 3/ 497 - 498، وأخرجه أبو داود في السنن 5/ 352، كتاب الأدب (35)، باب في بر الوالدين (129)، الحديث (5142) واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في السنن 2/ 1208 - 1209، كتاب الأدب (33)، باب صِلْ من كان أبوك يصل (2)، الحديث (3664)، وأخرجه ابن حبان، ذكره الهيثمي في موارد الظمآن، ص 498، كتاب البر. . . (33)، باب بر الوالدين (1)، الحديث (2030)، وأخرجه الحاكم في المستدرك 4/ 154 - 155، كتاب البر. . .، باب بروا آباءكم. . .، وقال: (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي.
(¬2) أخرجه البخاري في الأدب المفرد ص 426، باب حسن العهد، الحديث (1300)، وأخرجه أبو داود في السنن 5/ 353، كتاب الأدب (35)، باب في بر الوالدين (129)، الحديث (5144) واللفظ له، وذكره المزي في تحفة الأشراف 4/ 235، الحديث (5053)، وعزاه لأبي مسلم الكجيِّ، وعن الجِعْرانة قال ياقوت في معجم البلدان 2/ 142: (بكسر أوله إجماعًا. . .، وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، نزلها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-)، قوله: "أمُّه التي أرضعته" قال: حليمة بنت أبي ذؤيب وهي التي أكملت رضاعه وجاءته عليه السلام يوم حنين فقام إليها وبسط رداءه لها فجلست عليه.
(¬3) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 13/ 358، كتاب التوحيد (97)، باب قول اللَّه تبارك وتعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ. . .} (2)، سورة الإسراء (17)، الآية (110)، الحديث (7376) =