كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 3)

النَّبِيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وأصحابِهِ فأخذَهم سِلْمًا فاسْتَحْيَاهُم -ويروى: فَأَعْتَقَهُمْ (¬1) - فأنزلَ اللَّهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ} " (¬2).

3016 - عن أبي طلحة: "أنَّ نبيَّ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم أمرَ يومَ بدرٍ بأربعةٍ وعشرينَ رجلًا من صَنَادِيدِ قريشٍ، فَقُذِفوا في طَوِيٍّ من أطواءِ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ، [و] (¬3) كانَ إذا ظهرَ على قومٍ أقامَ بالعَرْصَةِ ثلاثَ ليالٍ فلمَّا كانَ ببدرٍ اليومَ الثالثَ أمرَ براحِلَتِهِ فَشُدَّ عليها رَحْلُها ثم مَشَى، واتَّبَعَهُ أصحابُهُ، حتَّى قامَ على شفَةِ الرَّكيِّ، فجعلَ يُنَادِيهِم بأسمائهم وأسماءِ آبائهم: يَا فُلانَ بنَ فُلانٍ، ويا فُلَانَ بنَ فلانٍ، أَيَسرُّكم أنكم أطَعْتُم اللَّهَ ورسولَهُ؟ فإنَّا قد وَجَدْنَا ما وَعَدَنَا ربُّنَا حقًّا فهل وجدْتَم ما وَعَدَ ربُّكم حقًّا؟ فقالَ عمرُ: يَا رسولَ اللَّه ما تُكَلِّمُ مِن أجسادٍ لا أَرْوَاحَ لها؟ قال النَّبِيُّ صلى اللَّه عليه وسلم: والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ (¬4) بيدِه ما أنتُم بأسمَعَ لِمَا أقولُ منهم" (¬5) وفي رواية:
¬__________
(¬1) أخرجه من رواية أنس رضي اللَّه عنه، أبو داود في السنن 3/ 137 - 138، كتاب الجهاد (9)، باب في المَنِّ. . (130)، الحديث (2688) , وأخرجه الترمذي في السنن 5/ 386، كتاب تفسير القرآن (48)، باب ومن سورة الفتح (49)، الحديث (3264) وقال: (حسن صحيح).
(¬2) أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1442، كتاب الجهاد. . . (32)، باب قول اللَّه تعالى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ} [سورة الفتح (48)، الآية (24)] (46)، الحديث (133/ 1808) قوله: "جبل التنعيم" هو موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة، قوله: "يريدون غِرَّة" أي غفلتهم قوله: "سِلْمًا" أي أَسَرَهم، قوله: "فاستحياهم" أي استبقاهم أحياء ولم يقتلهم.
(¬3) الواو ساقطة في قوله: "وكان" من النسخة المطبوعة بالمطبعة التجارية، وأثبتناها من النسخة البولاقية، وهو الموافق للفظ البخاري.
(¬4) في المطبوعة (والذي نفسي بيده) والصواب ما أثبتناه كما عند البخاري.
(¬5) متفق عليه، أخرجه البخاري في الصحيح 7/ 300 - 301، كتاب المغازي (64)، باب قتل أبي جهل (8)، الحديث (3976) واللفظ له، وأخرجه مسلم في الصحيح 4/ 2204، كتاب الجنة. . . (51)، باب عرض مقعد الميت. . . (17)، الحديث (78/ 2875)، وصناديد قريش: عظمائهم وأشرافهم، قوله: "طَوِيٍّ" أي بئر مطوية بالحجارة محكمة بها، قوله: "العَرْصَة" هو كل موضع واسع لا بناء فيه، "شفة الرَّكِيَّ" أي حافة البئر.

الصفحة 87