كتاب مصابيح السنة (اسم الجزء: 3)

فرجعَ فقال: ما شأنُكَ؟ فقال: إنِّي مسلمٌ، فقال: لو قُلْتَها وأنتَ تملِكُ أمرَكَ أفلحْتَ كلَّ الفَلَاحِ! قال: فَفَدَاهُ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم بالرجلينِ اللَّذَيْنِ أَسَرَتْهُما ثقيفٌ" (¬1).

مِنَ الحِسَان:
3019 - عن عائشة قالت: "لمَّا بعثَ أهلُ مكَّةَ في فداءِ أُسرَائهم بعثَتْ زينبُ في فداءِ أبي العاص قال: وبعثَتْ فيهِ بقِلادةٍ لها كانَتْ عندَ خديجةَ أدخلَتْها بها على أبي العاصِ، فلما رَآها رسولُ اللَّه رَقَّ لها رِقَّةً شديدةً، وقال: إنْ رأيتُم أَنْ تُطْلِقُوا لها أَسيرَها عليها الذي لها؟ فقالوا: نعم، وكانَ النَّبِيُّ عليه السلامُ أَخَذَ عليه أنْ يُخليَ سبيلَ زينبَ إليه، وبعثَ رسولُ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم زيدَ بنَ حارثةَ ورجلًا من الأنصارِ فقال: كُونَا ببطنِ يَأْجِجٍ حتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زينبُ فَتَصْحَبَاها حتَّى تَأْتِيا بها" (¬2).

3020 - وروي: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لمَّا أسرَ أهلَ بدرٍ قتلَ عُقْبَةَ بنَ أبي مُعَيْطٍ والنضرَ بنَ الحارثِ ومَنَّ على أبي عزَّة الجُمَحِي" (¬3).
¬__________
(¬1) أخرجه مسلم في الصحيح 3/ 1262، كتاب النذر (26)، باب لا وفاء لنذرٍ في معصية اللَّه. . . (3)، الحديث (8/ 1641)، وأخرجه الشافعي في المسند 2/ 121، كتاب الجهاد، الحديث (404) واللفظ له، وأخرجه البغوي في شرح السنة 11/ 83 - 84، من طريق الشافعي، الحديث (2714)، قوله: "ثقيف" كأمير، هو أبو قبيلة من هوازن، وعُقَيْل: بالتصغير، قبيلة كانوا حلفاء ثقيف، والحَرَّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سود.
(¬2) أخرجه أحمد في المسند 6/ 276، وأخرجه أبو داود في السنن 3/ 140 - 141، كتاب الجهاد (9)، باب في فداء الأسير بالمال (131)، الحديث (2692) واللفظ له، وأخرجه الحاكم في المستدرك 3/ 23، كتاب المغازي، وفي 3/ 236، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي العاص. . . وفي 4/ 45، كتاب معرفة الصحابة، ذكر زينب بنت خدبحة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 322 كتاب قسم الفيء والغنيمة، باب ما جاء في مفاداة الرجال. قوله: "ببطن يأجج" بفتح التحتية وهمزة ساكنة وجيم مكسورة ثم جيم منونَّة، هو موضع قريب من التنعيم.
(¬3) ذكره ابن هشام في سيرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- 2/ 286 - 305، عند ذكره غزوة بدر الكبرى مقتل عقبة بن =

الصفحة 89