كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)
السرايا، لِمَا يَرَوْنَ من نُصْرَةِ اللَّه لدينِهِ، وإِظهارِهِ العَدَد القليلَ من المؤمنين على الكثير من الكافرين، وعِلْمِهم بذلك صحَّة دِينِ الإِسلام ومكانَتِهِ.
ع «1» : والجمهور على أن التفقُّه إِنما هو بمشاهدة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وصُحْبَته، وقيل غير هذا.
ت: وَصحَّ عنه صلّى الله عليه وسلّم، أنه قَالَ: «لاَ هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وإذا استنفرتم فانفروا» «2» ، وقد استنفر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الناس في غزوة تَبُوكَ، وأعلن بها حَسَبَ
__________
(1) ينظر: «المحرر الوجيز» (3/ 97) .
(2) ورد ذلك من حديث ابن عباس، وعائشة، ومجاشع بن مسعود، وصفوان بن أمية، ويعلى بن أمية التيمي، وقول ابن عمر، وقول عمر، وحديث أبي سعيد الخدري.
فأما حديث ابن عباس: فأخرجه البخاري (6/ 45) في «الجهاد» باب: وجوب النفير (2825) ، (6/ 219) باب: لا هجرة بعد الفتح (3077) ، ومسلم (3/ 1487) في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام، والجهاد، والخير، وبيان معنى: لا هجرة بعد الفتح (85/ 1353) ، وأبو داود (2/ 6) في «الجهاد» باب: في الهجرة، هل انقطعت؟ (2480) ، والنسائي (7/ 146) في «البيعة» باب: الاختلاف في انقطاع الهجرة، والترمذي (1590) ، وأحمد (1/ 266، 315، 316، 344) ، وعبد الرزاق (5/ 309) برقم: (9713) ، والدارمي (2/ 239) في «السير» باب: لا هجرة بعد الفتح، وابن حبان (7/ 4845) ، والطبراني في «الكبير» (11/ 30- 31) برقم: (10944) ، وابن الجارود في «المنتقى» (1030) ، والبيهقي (5/ 195) ، (9/ 16) ، وفي «دلائل النبوة» (5/ 108) ، والبغوي في «شرح السنة» بتحقيقنا (4/ 179) برقم: (1996) ، و (5/ 520) برقم: (2630) من طريق منصور، عن مجاهد، عن طاووس، عن ابن عباس مرفوعا به.
وتابعه إبراهيم بن يزيد، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، أخرجه الطبراني (11/ 18) برقم:
(10898) .
وأخرجه الطبراني (10/ 413) برقم: (10844) عن شيبان، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن ابن عباس.
وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
وأما حديث عائشة: فأخرجه البخاري (6/ 220) في «الجهاد» باب: لا هجرة بعد الفتح (3080) ، (7/ 267) في «مناقب الأنصار» باب: هجرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه إلى المدينة (3900) ، وفي (7/ 620) في «المغازي» باب: (53) برقم: (4312) ، ومسلم (3/ 1488) في «الإمارة» باب: المبايعة بعد فتح مكة على الإسلام، والجهاد، والخير ... (86- 1864) ، وأبو يعلى (4952) ، واللفظ لمسلم، ولأبي يعلى من طريق عطاء، عن عائشة قالت: سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الهجرة؟ فقال: «لا هجرة بعد الفتح ... »
الحديث، وفي لفظ البخاري عن عطاء قال: زرت عائشة مع عبيد بن عمير فسألتها عن الهجرة؟ فقالت:
«لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفر أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله مخافة أن يفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية» . وهكذا أخرجه البيهقي (9/ 17) .
وأما حديث مجاشع بن مسعود فأخرجه البخاري (6/ 137) في «الجهاد» باب: البيعة في الحرب ألا