كتاب تفسير الثعالبي = الجواهر الحسان في تفسير القرآن (اسم الجزء: 3)

الرؤيا، وأَجيدُ، فرُوِيَ عن ابن مسعودٍ: أن الفتَيَيْنِ استعملا هاتَيْنِ المنَامَتَيْنِ ليجرِّباه «1» .
وروي عن مجاهد: أنهما رأيا ذلك حقيقة «2» ، فقال أحدهما: إِني أراني أعصرُ خَمْراً: قيل فيه: إنه سمّى العنب خمرا، بالمئال، وقيل: هي لغةُ أزدِ عُمَان يسمُّون العِنَبَ خَمْراً، وفي قراءة أُبيٍّ وابن مسعودٍ: «أَعْصِرُ عِنَباً» «3» .
وقوله: إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ: قال الجمهور: يريدان في العِلْم، وقال الضَّحَّاك وقتادة: المعنى: من المحسنين في جَرْيه مع أهْل السِّجْنِ وإِجماله معهم «4» .
وقوله عزَّ وجلَّ: قالَ لاَ يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما:
رُويَ عن السُّدِّيِّ وابن إِسحاق: أن يوسُفَ عليه السلام لما عَلِمَ شدَّة تعبيرِ مَنَامَةِ الرائي الخُبْزَ، وأنها تُؤْذِنَ بقتله، ذهب إِلى غير ذلك من الحديثِ عَسَى أَلاَّ يطالباه بالتعْبير، فقال لهما مُعْلِماً بعظيمِ عِلْمِهِ للتعبيرِ: إِنه لا يجيئُكما طعَامٌ في نومكما تَرَيَانِ أَنكما رُزِقْتُمَاهُ إِلاَّ أعلمتكما بتأويلِ ذلك الطَّعَامِ، أي: بما يَؤُولُ إِلَيْهِ أَمره في اليقظة قَبْلَ أن يظهر ذلك التأويلُ الذي أُعْلِمُكُما به «5» ، فرُوِيَ أنهما قالا: ومِنْ أينَ لَكَ ما تَدَّعيه مِنَ العِلْمِ، وأنْتَ لَسْتَ بِكَاهِنٍ ولا منجِّم؟! فقالَ لهما: ذَلِكَ مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي، ثم نهض يُنْحِي لهما على الكُفْر ويقبِّحه، ويحسِّن الإِيمان باللَّه، فرُوِيَ أنه قصد بذلك وجْهَيْنِ أَحدهما: تنسيَتُهما أمْرَ تعبيرِ ما سألا عنْه إِذ في ذلك النِّذَارةُ بقَتْل أحدهما، والآخر: الطماعيَةُ في إِيمانهما ليأخذ المَقْتُولُ بحظِّه من الإِيمان، وتسلم له آخرته، وقال ابنُ جُرَيْج: أراد يوسُفُ عليه السلام لا يأتيكما طعامٌ في/ اليقظة «6» .
__________
(1) أخرجه الطبري (7/ 212) برقم: (19277) ، وذكره البغوي (2/ 425) ، وابن عطية (3/ 243) ، وابن كثير (2/ 478) . [.....]
(2) أخرجه الطبري (7/ 212) برقم: (19279) ، وذكره البغوي (2/ 425) .
(3) ينظر: «المحتسب» (1/ 243) ، و «الكشاف» (2/ 468) ، و «المحرر الوجيز» (2/ 244) ، و «البحر المحيط» (5/ 308) ، و «الدر المصون» (4/ 183) .
(4) أخرجه الطبري (7/ 214) برقم: (19286- 19287) وبرقم: (19288) ، وذكره البغوي (2/ 425- 426) ، وابن عطية (3/ 244) ، والسيوطي (4/ 34) ، وعزاه لابن جرير، وأبي الشيخ، عن قتادة، وعزاه أيضا لسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في «شعب الإيمان» .
(5) أخرجه الطبري (7/ 215) برقم: (19291- 19292) ، وذكره ابن عطية (3/ 244) ، وابن كثير (2/ 478) .
(6) أخرجه الطبري (7/ 216) برقم: (19293) ، وذكره ابن عطية (3/ 244) ، والسيوطي (4/ 34) ، وعزاه لأبي عبيدة، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.

الصفحة 326