كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)
وعنده جمعٌ مِنْ أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -: أتعلمونَ أنَّ نَبِيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهب إلا مقطَّعَاً (¬1)؟ قالوا: اللَّهُمَّ نَعَم، وفي أخرى أنَّه جمعهم، فقال: أَنْشُدُكُم (¬2)، هل نَهى رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن لُبْسِ الذَّهب؟ قالوا: نَعَمْ، قال: وأنا أشهدُ، وفي روايةٍ أنَّه جمع نفراً مِنَ الأنصارِ، وفي رواية: منَ المهاجرين والأنصارِ، وكُلُّها عند النَّسائي.
وأمَّا النَّهْيُ عَنِ الحرير، فله شواهدُ كثيرةٌ، منها: عن علي عليه السَّلامُ، ومنها: عن البراءِ، وهما في الصَّحيح، ومنها عن عِمْرَانَ عند أبي داوود، وعن أبي هريرة عند النسائي (¬3)، والمُرادُ بهذه الشَّواهد في النَّهي عَنِ الذَّهب والحرير مُطلقاً مِنْ غير تقييد بالرِّجال، أمَّا تحريمُه على الرجالِ دُونَ النِّساء، ففيه أحاديثُ أُخَرُ، وبقيَّة حديثه في جلود السِّباع، وله شاهِدٌ في جلودِ السِّباعِ عن أبي (¬4) المَلِيحِ رواه أبو داوود، والترمذي والنسائيُّ، وفي بعضِه بغيرِ لفظه.
الحديثُ الثامن: حديثُ افتراق الأمَّةِ إلى نَيِّفٍ وسبعين فِرقة، كلُّها في النَّار إلا فِرْقَة واحدة (¬5)، وفي سنده أيضاً ناصِبِيٌّ، فلم يَصِحَّ عنه.
¬__________
= وحديث عمران عند أبي داود (4048) والنسائي 8/ 170.
وحديث أبي هريرة أخرجه النسائي 8/ 170 بلفظ "نهاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التختم بالذهب"، وأخرجه أيضاً 8/ 192 بلفظ "نهى عن خاتم الذهب".
وحديث أبي المليح عند أبي داود (4132)، والترمذي (1770) و (1771)، والنسائي 7/ 176.
(¬1) تحرف في (ب) إلى: "منقطعاً".
(¬2) في (ب): أنشدكم الله تعالى.
(¬3) من قوله: "وأما النهي" إلى هنا ساقط من (ش).
(¬4) تحرفت في (ج) إلى: "ابن".
(¬5) هو في "سنن أبي داود" برقم (4597) من طريقين عن أزهر بن عبد الله الحرازي، =