كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

وروى التِّرمذيُّ مثلَه من حديث عبد الله بنِ عمرو بن العاص وقال: حديثٌ غريب، ذكره في الإيمان من طريق الإفريقي، واسمُه عبد الرحمن بن زياد عن (¬1) عبد الله بن يزيد عنه، وروى ابنُ ماجةَ مثله عن عوفِ بنِ مالكٍ، وأنس، وليس فيها شيْءٌ على شرطِ الصَّحيح، ولذلك
¬__________
= عن أبي عامر الهوزي، عن معاوية بن أبي سفيان أنَّه قام فينا، فقال: ألا إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام فينا، فقال: "ألا إنَّ من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين، ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهي الجماعة".
وأخرجه أحمد 4/ 102، والدارمي (2521)، والآجري في "الشريعة" ص 18، والحاكم 1/ 128، والطبراني 19/ (884) و (885)، واللالكائي (150)، وابن أبي عاصم في "السنة" (2) و (65) من طريق أزهر بن عبد الله، بهذا الإسناد.
وأزهر بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان، والعجلي. وحسن حديثه الذهبي في "الميزان"، إلا أنه قال عنه: ناصبي، ينال من علي رضي الله عنه. وانظر "تهذيب الكمال" 2/ 328 والتعليق عليه.
قال الإمام الخطابي في "معالم السنن" 4/ 295: فيه دلالة علي أن هذه الفرق كلها غير خارجة من الدين، إذ قد جعلهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم من أمته. وفيه أن المتأول لا يخرج من الملة وإن أخطأ في تأوله.
وحديث عبد الله بن عمرو عند الترمذي (2641).
وحديث عوف بن مالك عند ابن ماجه (3992)، وابن أبي عاصم (63) من طريق عباد ابن يوسف، حدثني صفوان بن عمرو، عن راشد بن سعد، عن عوف بن مالك يذكره. وهذا سند قوي.
وحديث أنس عند ابن ماجه (3993)، وأحمد 3/ 120 و145، والآجري في "الشريعة" ص 15 و17 من طرق عنه، وكلها ضعيفة، لكنها تتقوى ببعضها وتشتد.
وهذه الأحاديث فيها زيادة: "كلها في النار إلا فرقة واحدة" أو بمعناها. وقد تقدم قول المؤلف في كتابه هذا 1/ 186 الطعن في هذه الزيادة.
وحديث أبي هريرة أخرجه الترمذي برقم (2640). وهو عند أبي داود (4596)، وابن ماجه (3991)، وأحمد 2/ 332، والآجري في "الشريعة" ص 15. ولفظه: "افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". وسنده حسن، وقال الترمذي: حسن صحيح، وصححه ابن حبان (1834)، والحاكم 1/ 128.
(¬1) تحرفت في (ب) إلى "ابن".

الصفحة 171