كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)
ولما روى الحارثُ بنُ بلال عن أبيه هلال بن الحارث أنّ فَسْخَ الحجِّ إلى العُمرة كان خاصّاً بأصحابِ النّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال أحمد بنُ حنبل، لا يُعْرَفُ الحارثُ بنُ بلال، ولو عُرف، إِلاّ أنَّ أحدَ عشرَ رجلاً من أصحابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يُخَالِفُونه، أين يَقَعُ الحارثُ منهم ذكره ابنُ تيمية في " المنتقى" (¬1).
وأما حديثُ معاوية هذا لا أعلمُ أن أحداً منهم صحَّحه، ولا التفت إليه -أعنىِ مِنْ أئِمّة الحديثِ- وإنَّما خَرَّجَ مسلم (¬2) شيئاً موقوفاً في هذا عن أبي ذرٍّ مِن قوله في معنى حديث بلال بن الحارث، وهو ضعيف أيضاً.
وبقيةُ ما في " المسند " عنه مما لا نكارةَ فيه:
منها: " الإِيمانُ قَيْدُ الفَتْكِ " (¬3)، و"مَنْ كَذَبَ علَيَّ
¬__________
(¬1) انظر " المنتقى " مع شرحه " نيل الأوطار " 5/ 63. وحديث الحارث بن بلال عن أبيه رواه أبو داود (1808)، والنسائي 5/ 179، وأحمد 3/ 469، وهو ضعيف لجهالة الحارث. وانظر " زاد المعاد " 2/ 189 - 194.
(¬2) في " صحيحه " (1224) قال: كانت المتعةُ في الحجِّ لأصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - خاصة.
قال ابن القيم في " زاد المعاد " 2/ 194: وأما ما رواه مسلم في " صحيحه ": عن أبي ذر، أن المتعة في الحج كانت لهم خاصة، فهذا إن أريدَ به أصلُ المتعة، فهذا لا يقولُ به أحدٌ من المسلمين، بل المسلمون متفقونَ على جوازِها إلى يومِ القيامة، وإن أريد به متعةُ الفسخ، احتملَ الوجوهَ الثلاثةَ المتقدِّمة. وقال الأثرمُ في " سننه ": وذكر لنا أحمدُ بن حنبل أن عبد الرحمن بن مهدي حدثه عن سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبي ذر في متعةِ الحجِّ كانت لنا خاصة. فقالَ أحمدُ بن حنبل: رَحِمَ اللهُ أبا ذر، هِيَ في كتاب الله عز وجل: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}.
(¬3) حديث صحيح بشواهِدِهِ. رواهُ من حديث معاوية: أحمد 4/ 92، وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " 1/ 189، والحاكمُ 4/ 352، والطبراني في " الكبير " 19/ (723)، والقضاعي في " مسند الشهاب " (863)، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
ورواه من حديث أبي هريرة: أبو داود (2769)، والحاكم 2/ 352، وفي سنده عبدُ =