كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

الإلحاف (¬1)، وتكفير الذُّنوب بالمصائب (¬2)، ولَعَنَ مشققي
¬__________
= قالَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم " العُمرى جائزةٌ ". وهذا سند حسن.
ورواه الطبراني (734) من طريق محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به.
وله شاهد من حديث أبي هريرة، رواه الجاري (2625)، ومسلم (1626)، وأبو داود (3548)، وأحمد 2/ 429 و489، والنسائي 6/ 277، والبغوي في " شرح السنة " (2197).
وآخر من حديث جابر بن عبد الله، أخرجه أحمد 3/ 297، و303 و319 و360 و361 و363 - 364 و381 و392، والبخاري (2625) وبإثر الحديث (2626)، ومسلم (1625)، والنسائي 6/ 272 - 273.
وثالث عن سمرة، رواه أحمد 5/ 8 و13 و22، وأبو داود (3549)، والترمذي (1349).
ورابع عن زيد بن ثابت، وخامس عن ابن عباس رواهما النسائي 6/ 271 و272.
قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 8/ 293 بتحقيقنا: العُمْرى جائزةٌ بالاتفاق، وهي أن يقول الرجلُ الآخرَ: أعْمَرْتُك هذه الدارَ، أو جعلتُها لكَ عمرك، فقَبِل، فهي كالهبة إذا اتَّصلَ بها القبضُ، ملكلها المعمَر، ونَفَذَ تصرُّفُه فيها، وإذا مات تُورثَ منه، سواءٌ قال: هي لعقبك من بعدك أو لورثتِك، أو لم يقُل، وهو قولُ زيد بن ثابت، وابن عمر، وبه قال عروة بن الزُّبير، وسليمانُ بن يسار، ومجاهد، وإليه ذهبَ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، وأصحاب الرأي. قال حبيبُ بن أبي ثابت: كنَّا عند عبد الله بن عمر، فجاءه أعرابي، فقالَ: إني أعطيتُ بعضَ بنيَّ ناقةً حياتَه، وإنَّها تناتجت، فقال: هيَ له حياتَه وموته، قالَ: فإني تصَدَّقْتُ بها عليه، قال: فذلك أبعدُ لك منها.
وذهب جماعةٌ إلى أنَّه إذا لم يقلْ: هي لعقبك من بعدك، فإذا مات يعودُ إلى الأول، لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " أيُّما رَجُلٍ أعمرَ عُمْرى له ولعقبِه ". وهذا قولُ جابر، ورُوي عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن جابر قال: إنَّما العُمْرى التي أجازَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: هي لك ولعقبك، فأمَّا إذا قال: هيَ لك ما عشت، فإنها ترجعُ إلى صاحبها. قال معمر. وكان الزهري يُفتي به، وهذا قول مالك، ويُحكى عنه أنه قال: العُمرى تمليكُ المنفعةِ دون الرقبة، فهي له مُدة عُمرِه، ولا يُورثُ، وإنْ جَعَلَها له ولعقبه، كانت المنفعةُ ميراثاً عنه.
(¬1) تقدم تخريجه ص 166 ت 1.
(¬2) رواه أحمد 4/ 98 من طريق يعلى بن عبيد، حدثنا طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن معاوية قال: سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما مِن شيءٍ يُصيبُ المؤمنَ في جسدِه يؤذيه إلا كفَّر اللهُ عنه به من سيئاتِه "، وهذا سند قوي، رجاله رجالُ الشيخين =

الصفحة 205