كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

معناها، بل يقولُونَ: يَجِبُ علينا أنْ نؤمِنَ بها ونعتقدَ لها معنى يَليقُ بجلالِ اللهِ تَعالَى مع اعتقادِنا الجازِم أنَّهُ ليس كمثلِهِ شيءٌ، وأنَّهُ (¬1) مُنَزَّهٌ عنِ التجسيم، وعن سائرِ صفاتِ المخلوقِ، وهذا القولُ هو مذهبُ جماعةٍ منَ المتكلمينَ، واختارَه جماعةٌ من محققيهم، وهو أسلمُ.
القولُ الثاني -وهو مذهبُ (¬2) مُعظمِ المتكلمين-: أنَّها تُتأوَّلُ، وإنَّما يَسوغُ تأويلُها لِعارفٍ بلسانِ العربِ وقواعدِ الأصولِ والفروعِ، ذي رياضةٍ في العلمِ. انتهى.
وفيهِ الشهادةُ ببراءةِ (¬3) أحمدَ والمحدثينَ ممَّا في " رسالةِ الإِصْطَخري " التي نصَّ الذهبيُّ أنَّها خُرافةٌ موضوعةٌ، وقال (¬4): قاتلَ اللهُ واضعَها، وبراءةِ (¬5) المحدثينَ ممَّا لَطَّخَهُم به الأشعريُّ والسَّاجي.
ومما يُقَوِّي ذلك غايةَ القُوةِ ما يأتي (¬6) إِنْ شاءَ اللهُ في ترجمةِ أحمدَ في أمرِ المِحْنَةِ وأنَّه (¬7) حُبِسَ وامتُحِنَ، فضُرِبَ (¬8) بسببِ امتناعِه من القولِ بخلقِ القرآنِ وكان المأمونُ والمعتصمُ والواثقُ -وهم خلفاءُ عصرهِ- على رأي المُعتزلةِ فَلَوْ كَانَ مُجَسِّماً، لأظهرَ ذلك كما أظهرَ القول بأنَّ القرآنَ غَيْرُ مخلوقٍ مَع تكفيرِهم لَهُ بذلك، ولو أظهرَ التجسيمَ لذُكِرَ ذلك، وضُرِبَ
¬__________
(¬1) في (أ): فإنه.
(¬2) سقطت من (ش).
(¬3) في (ش): بنزاهة.
(¬4) تحرفت في (أ) إلى: وقد.
(¬5) في (ش): ونزاهة.
(¬6) " يأتي " سقطت من (أ).
(¬7) في (ش): فإنه.
(¬8) في (ب): " وضرب "، وسقطت من (ش).

الصفحة 320