كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)
عَلَيهِ، فإنَّهُ أعظمُ من مسألةِ القرآنِ.
وأيضاً قد (¬1) كانُوا في مناظرتِهم لَهُ يُلْزِمُونه التجسيمَ والتشبيهَ، وهو لا يَلْتَزِمُه. كما يأتي في المِحنةِ، فلو كانَ مُتظاهراً به، لَمَا احتاجُوا إلى إلزامِه، ولصَرَّحَ به (¬2) كما صَرَّحَ بأنَّ القرآنَ غَيرُ مخلوقٍ، وناظرَ عَلَيْهِ معَ التعذيبِ الذي هُوَ أشدُّ من القَتل وفي (¬3) هذا أعظمُ براءةٍ لَهُ ولأئمةِ الحديث من التُّهمة (¬4) بالتشبيهِ، فتأمَّلْهُ (¬5).
وقالَ شيخ الحنابلةِ بالاتفاقِ (¬6) أبو محمدٍ عبدُ الله بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسيُّ في خطبة كتابه " الكافي " (¬7) الذي جَمَعَهُ على مذهبِ أحمدَ ما لفظه: " الحمدُ للهِ الواحدِ القَهَّارِ "، إلى قوله: " الذِي امتنعَ عَنْ تمثيلِ الأفكارِ، وارتفعَ عَنِ الوصفِ بالحدِّ والمقدارِ " إلى آخر كلامه، وهذا الكتابُ من أجلِّ كتبِ الحنابلةِ المعتَمدة عندَهم، فكيفَ تَرَاهم يَفْتَتحونَه بنَقِيضِ (¬8) مذهبِهم ومذهبِ إمامِهِم.
وفي شرحِ " جمعِ الجوامع ": ونقلَ صاحبُ الخصالِ من الحنابلةِ عن أحمدَ، أنَّهُ قالَ: من قالَ: جسمٌ لا كالأجسامِ كَفَرَ، مع اختلافِ أئمةِ الزيدية والمعتزلة في تكفيرِ منْ قالَ بهذه المقالةِ كما سيأتي (¬9) حتى قال ابن
¬__________
(¬1) في (ب) و (ش): فقد.
(¬2) " به " سقطت من (ب).
(¬3) " في " سقطت من (ش).
(¬4) " من التهمة " ساقطة من (ش).
(¬5) في (ش): فتأمل.
(¬6) سقطت من (ش).
(¬7) 1/ 1، وتقدم التعريف به في ص 238 من هذا الجزء.
(¬8) في (ش): بنقض.
(¬9) في (ب): كما سيأتي إن شاء الله تعالى.