كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

وقال في كتاب " اللطف ": لا بِصفَةِ الأول علم له مبتدأ، ولا بالآخر (¬1) صار له مُنتهى، ولا مِنَ الظَّاهِرِ فهم له شبح، ولا مِنَ الباطن تعطَّل له وصفٌ، خرست في حظيرة القُدس صولة " لِمْ "، وكفَّتْ لِهَيْبَةِ الحقِّ كفٌّ " كيف "، وعَشِيَت لجلال العزِّ عين الفكر، فأقدام الطَّلَبِ واقفةٌ على جمر التَّسليم، جل عن أشباهٍ وأمثال، وتقدَّس أن تُضرب له الأمثال (¬2)، فإِنَّما يقع الاشتباه (¬3) والإشكال في حقِّ مَنْ له أشكال، المشبِّهُ مُلَوَّثٌ بدم التَّجسيم، والمعطِّلُ نجس بسرجين الجُحود، و (¬4) نصيبُ المُحِق لبن خالصٌ هو التَنزيه، لا يقال: " لِمَ " لفعله، ولا " متى " لِكونه، ولا " قيم " لِذاته، ولا " كيف " لوصفه، ولا " ممَّ " مما يدخل في وحدانيَّته. من طَالَعَ مِرآةَ صمديَّتهُ (¬5)، دلَّتْه صقالتها على التنزيه، وعلمَ أنَّه لا ينطبع فيها شَبَحُ التشريك (¬6)، ولا خيال التشبيه تفكَّروا في آلاء الله، ولا تتفكَّرُوا في الله، إذا استقبل الرَّمِد الرَّيح، فقد تعرَّض لزيادة الرَّمَدِ.
وقال في كتاب (¬7) " تلبيس إبليس " (¬8) ما لفظه: ونبغ أبو عبدِ الله
¬__________
(¬1) في (ب): بآخر،
(¬2) في (ب): مثال.
(¬3) في (ش): الأشباه.
(¬4) الواو ساقطة من (ش).
(¬5) في (ش): صمدانيته.
(¬6) ساقطة من (ج).
(¬7) ساقطه من (ش).
(¬8) ص 84. وجاء في "سير الذهبي" 11/ 523: محمد بن كرام السجستاني المبتدع شيخ الكرامية، كان زاهداً، عابداً، ربانياً، بعيدَ الصيت، كثيرَ الأصحاب، ولكنه يروي الواهيات كما قال ابن حبان: خُذل حتى التقط من المذاهب أرداها، ومن الأحاديث أوهاها، ثم جالس الجويباري، وابن تميم، ولعلهما قد وضعا مئة ألف حديث، وأخذ التقشف عن أحمد بن حرب. =

الصفحة 324