كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

ابنُ تيمية وسائرُ متكلمي أهل (¬1) السنة في مسألَتي الصِّفات والأفعال، وجدتَ الجميع كالشرح لما روي عن عليٍّ عليه السلامُ أنَّه قال (¬2): التوحيد: أن لا توهّمه، والعدل: أن لا تَتَّهِمَهُ، فيا له مِن كلامٍ ما أبلغه، وأوجزه، وأجمعَه، وأنفعَه، فإنه لا يَضُرُّ تقريرُ الظواهر معه، ولا ينفعُ التعمق (¬3) في النظر والتأويل إلا به، إليه يفيء الغالي، وبه يلحق التالي، وما يَعْقِلُها إلا العالمونَ، وهو ثمرةُ شجرة الكتب المبسوطات، ودُرَّةٌ صدفِ التآليف المطولات، ولُبابُ قشرِ العبارات (¬4) المختلفات، ولا يلزم معه شنَاعَاتُ الجبر والتشبيه، ولا ينفع دونَه دعاوي العدلِ والتنزيه، فشُدَّ عليه يديك (¬5)، وأَلْقِمْ به الحَجَرَ كُلَّ معترضٍ عليك.
قال المصنِّفُ (¬6) بعد الخطبة: وها أنا أُرَتِّبُ ذلك على بابين: بابٍ في بيانِ حقيقة مذهب السَّلف في الآي والأخبار، وباب في البرهان على أنَّ الحقَّ في ذلك مذهبُ السّلَفِ.
الباب الأول: اعلم أنَّ مذهب السَّلف أنّ كُلَّ من بلغه حديثٌ من أحاديث الصِّفات، يجب عليه فيه سبعةُ أمور: التَّقديسُ، ثمَّ التَّصديقُ، ثمَّ الاعترافُ بالعجز، ثمَّ السُّكوتُ، ثم الإمساكُ، ثم الكَفُّ، ثم التَّسليمُ.
أمّا التقديسُ، فتنزيهُ الله تعالى عن مشابهةِ المخلوقات جميعها.
¬__________
(¬1) " أهل " ساقطة من (ش).
(¬2) " أنَّه قال " ساقطة من (ش).
(¬3) في (ش): التعميق.
(¬4) من قوله: " التالي " إلى هنا ساقط من (ش).
(¬5) في (أ) و (ج): بذلك.
(¬6) هذا الكلام من هنا وإلى الصفحة 387 منقول عن " الجام العوام " للإمام الغزالي باختصار وتصرف في بعض الألفاظ.

الصفحة 340