كتاب العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم (اسم الجزء: 3)

العالمين، وكلُّ ذلِكَ خلافُ المعلوم.
الوظيفة الثالثة: الاعتراف بالعجزِ عن معرفةِ حقيقة هذه المعاني، فإنَّه إنِ (¬1) ادَّعى ذلِكَ، كذب. وهذا معنى قولِ مالكٍ رحمه الله: الكيفيَّةُ مجهولة، يعْني: التفصيلُ المرادُ به غير معلوم.
قلت: العَجْزُ عن المعرفة التفصيلية في ذاتِ الله وصفاته (¬2) ضروري؛ لأنَّ كلَّ ما لَمْ يُشَاهَدْ، ولا مثْلَ له في المشهوداتِ، استحال تصوُّره في الذَّهن، وما استحال تصوُّره، استحال أن يُعْرفَ إلاَّ على سبيل الجملة، ولو (¬3) لم نعرف النُّورَ أو غيره، وسمعنا ذكرَه، ما أمكن تصوُّرُه، ولو تصوَّره متصوِّرٌ مِنْ غيرِ معرفة، وقع في الخطأ، ولذلِك لا يُمْكِنُ تعريفُ الصغير لَذَّة النَّكاح على التَّفصيل، وَمَنْ قال له: إنَّه حُلْوٌ كالسُكَّرِ على جهة التَّقريب له، أخطأ، فكيف لا يجب الاعترافُ (¬4) بالعجز (¬5) وهو ضروري؟
قال الشيخ: الوظيفة الرابعة: السُّكوت؛ لأنَّهم بالسُّؤال متعرِّضُون لمَا لا يُطِيقونه، وخائِضُون فيما ليس هُمْ أهلاً له، فإنْ سأل السَّائل، جاهلاً، زاده جوابُهُ جهلاً، وربما ورَّطه (¬6) في الكُفْرِ مِنْ حيث لا يشعر، وإنْ سألَ عالماًً، عَجَزَ عن تفهيمه (¬7)، لِقصور فهمه هو، فالعامَّةُ والخاصَّةُ
¬__________
(¬1) " إن " ساقطة من (ب).
(¬2) " وصفاته " ساقطة من (ش).
(¬3) في (ش): "فلو"، وفي (ج): ولم يعرف.
(¬4) عبارة " لا يجب الاعتراف " ساقطة من (ش)، وفي (ب): لا يعترف.
(¬5) في (ش): العجز.
(¬6) في (ش): وسطه.
(¬7) في (ش): تفهمه.

الصفحة 345