قال الشَيخ: جعل بعض المحدّثين هذا الحديث حجةً في جواز نزول الماء عريَانا. وَجمهور العلَماَء على إجازته وَنَهَى عَنه ابن أبيِ لَيلىَ وقال: إنَّ لِلماَءِ سكّانًا، واحتج للنهي بحديث ضَعَّفه أهل العلم. وَمويه تَصغير مَاءٍ.
1084 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جَاءَ مَلَك الموت إلى موسى فقال له: أجِب رَبّك. قَال: فَلَطَم موسَى عَيَن مَلَكِ الَموتِ فَفَقَأهَا قال: فرجَعَ الَملَك إلىَ الله عَزَّ وَجَلَّ فقال: إنَّكَ أرسَلتَنِي إلى عبدٍ لكَ لاَ يريد الَموت وَقَد فَقَأ عَينِي قال (¬43): فرد الله عَينَه، وقال لَه: ارجع إلي عَبدِي فَقل الحياةَ تريد فَإن كنت تريد الحياةَ فَضَع يَدَكَ عَلىَ مَتنِ ثَور فَماَ تَوَارَت (¬44) يَدكَ مِن شَعرة فَإنّك تعيش بها سنةً، قال، ثمَّ مَهْ؟ قًالَ. ثمَّ تمَوت قال: "والآن مِن قريب" (ص 1843).
قال الشّيخ- وفّقه الله: هذا الحديث مما تَطعَن به الملحدة وتتلاعب بِنقلَة الآثار (¬45) بسببه وتقول: كيف يجوز على نبيّ مثل هذا أن يَفقَأ عَيَن مَلَكٍ؟ وَكيف تَنفَقِىء عين الملَك؟ ولعلّه لَماّ جَاءَ عِيسَى أذهب عينه الأخرى فَعمِيَ. ولأصحابنا عن هذا ثلاثة أجوبة قال بعضهم: إن الَملَك يتصوّر في أيّ الصوّر شاء مما يقدره الله عَزّ وجلّ عليها، وقد قال الله سبحانه {فَأرسَلنَا إلَيها روحَنَا فتَمَثَّل لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} (¬46). وقيل إنّه تمثّل
¬__________
(¬43) قال ساقطة من (أ) وهي في أصل مسلم.
(¬44) في (أ) فماوارت يدك وما أثبتناه هو ما جاء في (ب) وفي أصل مسلم.
(¬45) في (ب) وتتلاعب بنقله الآثار بسببه.
(¬46) 17) مريم.