وفيه أنّ بَعضهن قد ذكرن عيوب أزواجهن فلم يكن ذلك غِيبَة إذ كانوا لا يعرفون بأعيانهِم وأسمائهم وَإنما الغِيبَة أن يقصَد لأعيان من الناس فَيذكروا بِما يَكرهون من القول ويتأذّون به.
قال الشّيخ وفَّقه الله: وإنّما يفتقر عندِي إلى الاعتذار عن هذا لو كان النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - سَمِع امرَأة تغتَاب زَوجَهَا من غير أن تسمّيه فَأقرُّهَا على ذلك. فأمّا حكاية عائشة -رضي الله عنها- عن نساء مجهولات لاَ يدرَي مَن هنّ في العالمَ (ولسن بحاضراتٍ ينكر عليهن فلا يكون حجّة على جواز ذلك وَحَالها في ذلك كحال من قال في العالمَ) (¬121) من يَعْصي الله ومن يسرق فإن ذلك لا يكون غيبة لرجل معين. وهذا يغني عَنِ الاعتذار الذي حكيناه عن بعضهم. لكن المسألة لَو نزلت وَوَصفَتِ امرأة زوجها بما هو غِيبة وهْو معروف عند السامعِين (¬122) فإن ذلك ممَنوع وَلاَ فَرقَ بين قولها فلان بن فلان من صفته كذا وكذا أو زوجي من صفته كذا وكذا وهو معروف لكن لو كان مجهولا وممّن لا يعرف بعد البحث عنه (فهذا الذي لا حرَج فيه على رأي بعضهم الذي قَدَّمناه وكأنه يتنزّل عِنده منزلة من قال في العالم من يعصي ويسرق وللنظر) (¬123) فيما قال مجال.
1123 - ذكر مسلم: قول أنس: "جَمَع القرآن على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أربعة كلّهم من الأنصارِ معاذ بن جبل وأبيّ بن كعبٍ وزيد بن ثابت وأبو زيد أحد عمومِة أنس" (ص 1914).
¬__________
(¬121) ما بين القوسين ساقط من (ب).
(¬122) في (ب) من معروف عند النساء، وفي (ج) وهو معروف عند الناس.
(¬123) ما بين القوسين ساقط من (ج).