كتاب المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

النّاس والكامل منهم في الزّهد في الدّنيا والرّغبة في الآخرة قليل قال: والرّاحلة سمّيت بذلك لأنها ترَحَّل فهي فاعلة بمعنى مفعولة كعيشة راضية أي مَرضِيةٍ وماءٍ دافق أي مدفوق.
1168 - ذكَرَ حديث حاطب بن أبي بلتعة وكتابه إلى ناس من المشركين من أهل مكّة يخبرهم ببعض أمر النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا حاطب ما هذا؟ قال: لا تعجَل عليّ يا رسول الله، إنيّ كنت امرأ ملصقا في قريش وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النّسب فيهم أن أتخذَ فيهم يدًا يحمون (¬157) بها قرابتي ولم أفعله كفرًا وَلاَ ارتدادًا عن ديني ولا رِضا بِالكفر بعد الإسلام، فقال النبيّ - صلى الله عليه وسلم - عليه وسلم: صَدَقَ. فقال عمَر -رضي الله عنه-: دعني يا رسول الله أضرب عنقَ هذا المنافق. فقال: إنّه شهد بدرًا وما يدريك لعلَّ الله اطلع على أهل بدر فقال: اِعملوا ما شئتم فقد غَفَرت لَكم" (ص 1941).
قال الشّيخ -وفَقه الله: اختلف المذهب في المسلم يُطَّلَع عليه أنّه جاسوس على المسلمين فقال مالك: يجَتَهِد فِيه الإمام. وقال ابن وهب: يقتَل إلاَّ أن يَتوبَ. وقال ابن القاسم: يقتل ولا أعرف له توبةً، وفرَّق عبد الملك بَين من عرف بالغَفلَة وكانت منه مرّة وليس من أهل الطّعن على أهل (¬158) الإسلام وبين المعتادِ لذلك فَقتِل (¬159) من اعتاد ذلك وَنُكّلَ (159) الآخر. وقال سحنون: قال بعض أصحابنا: يجلد جلدًا
¬__________
(¬157) في (ج) يحبون.
(¬158) أهل ساقطة من (أ).
(¬159) في (ب) يقتل، وكذلك ينكَّل.

الصفحة 281