كتاب المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

ولَكِن تحريم الشّيء يقتضي المنعَ منه والكفّ عَنه فسَمَّى الباري سبحانه تَقَدّسه عن الظلم بهذا اللّفظ فقال "حرَّمت على نفسي".
وأما قوله "يا عبادي كلّكم ضَالّ إلاَّ مَن هَديته" فكَانَ ظاهره أنّ الناسَ على الضلال يخلفون إلاَّ مَن هداه سبحانه وَقَد ذكر في الحديث الآخر أنهم على الفِطرة يولدون وقد يراد بهذا ها هنا وصفهم بما كانوا عليه قَبل بعثةِ النبيء - صلى الله عليه وسلم - إليهم أو أنهّم إن تركوا وما في طباعهم من إيثار الراحة (¬16) وإهمال النظر ضَلّوا إلاَّ مَن هداه الله سبحانه.
وظاهر هَذَا يطابِق مذهب الأشعريّة في قولهم: إن المهتدي بهدي الله اهتدى وإنه سبحَانَه إنَّما أرَاد هداية من اهتدَى من خلقه. والمعتزلة تقول: بأنه سبحانه أرادَ من سائر الخليقة أن يهتدوا ولكن منهم من استحبّ العمى عَلىَ الهدَى.
وقوله - صلى الله عليه وسلم - ها هنا "وكلكم ضال إلاَّ من هَدَيته".
فجعل من هداه مستثنى من الجملة يدلّ على بطلان قولهم: إنّه أراد هداية الجملة.
1184 - قوله - صلى الله عليه وسلم - "ما يصيب المؤمِنَ وَصَب (¬17) وَلا نَصَب" (1992).
¬__________
(¬16) في (ج) الرحمة.
(¬17) في (ج) من وصَبَ ولا نصب وهو ما في الأصل.

الصفحة 291