كتاب المعلم بفوائد مسلم (اسم الجزء: 3)

الشريعة من أمثال هذا وقد تميَّز آدَم - صلى الله عليه وسلم - بِأن خلقه الله جلّت قدرته بيده ولم يقَلّبه في الأصلاب ولا درَّجه من حالٍ إلى حال فتكون الإضافة إضافة اختصاصٍ لهذا المعنى ولغيره.
وأما مَن صرّح بهذا الضمير وأخرجه الرحمن (¬50) فإنه يردُّ من جهة النقل وأنه ضعيف عند المحدثين. واختلف أصحابنا في رده من جهة اللّسان فقال بعضهم: ما يحسن مثل هذا في الكلام لأنّ اللفظ الظاهر إذا افتتح به وأعيد ذكره فإنه إنما يعاد بالضمير ولهذا يقال: ضربَ زَيد عَبدَه، ولا يقال: ضَرَب زيد عَبدَ زيد ومرادهم بزيد الثاني زيدًا الأول قالوا فلو كان ما قالوه صحيحا لكانت العبارة عنه "خلق آدم على صورته" كما وقع في الطّرق الثابتة. وقال بعض أصحابنا: لا يستبعد هذا في اللِّسان وقد قال سبحانه وتعالى {يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا} (¬51) ولم يقل يوم نحشر المتّقين إلينا، وقال بعض النحاة أيضا: من هذا أيضا قوله تعالى {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا} (¬52) وأنشد في ذلك قول عدي بن زيد (¬53): [الخفيف]
لا أرَى الموت يسبق الموت شيء ... نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا
وفي هذا كفاية.
¬__________
(¬50) في (ب) و (ج) وأخرجه للوجود.
(¬51) 85) مريم.
(¬52) 59) البقرة.
(¬53) قول عدي بن زيد سقط من (أ).

الصفحة 303