قال الشّيخ -وفّقه الله-: محمل هذا عند بعض العلماء على أنّ القائل قال ذلك ازدِرَاءً بالناس واحتقارًا لهم وإعجابًا بِنَفسه. فَأمَّا قوله على جهة الإشفاق والتَّفَجّع لِذَهاب الصَّالحين وَتفضِيلِ من مضى من الأولين فإنه خارج عن هذا، والقصد يغَير أحكام اللفظ والأوّل عِنوان الكِبر والاستهزاء بالنّاس وهو مذموم، والثاني عنوان الإشفاق والتَّقصِير بالنَّفسِ وتعظيم السلف، وذلك لا يكون مَذمومًا.
1200 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّماَ مَثَل جَلِيس الصَالِح وَجَلِيسِ السوء كحامِلِ الِمسك وَنَافِخِ الكِير فَحَامِل الِمسكِ إمَّا أن يحذِيَك وإما أن تَبتَاع منه وإمَّا أن تِجَدَ مِنه رِيحًا طَيِبَّةً ونافخ الكِير إمَّا أن يحرِق ثِيَابَكَ وإما أن تجَدَ ريحًا خَبِيثَةً" (ص 2026).
قال الشيخ: جمهور الفقهَاء على طهارة المسك وجواز بيعه. وقال قوم بنجاسته والدليل عليهم قوله ها هنا: وإما أن تبتاع منه والنَّجَس لا يباع ولأنه - صلى الله عليه وسلم - استعمله ولو كان نَجسًا لم يستعمله والناس في الأعصار الماضية ما أحَد منهم ينكر استعماله فدلّ ذلك كلّه على طَهَارته.
وقوله: "إمَّا أن يحذِيَك" يقال: أحذيت فلانا بمعنى أعطيته.
1201 - قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من عَالَ جَارِيَتَين حَتَّى تَبلغَا جَاءَ يوم القِيَامَةِ أنا وهو وَضَمَّ أصَابِعَه" (ص 2027).
قال صاحب الأفعال: عَالَ الَحاكِم عولا جار، والسهم عن الَهدَفِ والِميزان مَالاَ، والفَريضةُ زَادت، والرّجلَ قمت بِمَؤونَتِهِ عَولا، والشيء