معها ركوب العظائم من رد السنن الواردة والازدراء على رواتها وتكذيب الثِّقَات من المحدثين. وهذا مجانبٌ لِفِعل أهل التَّحصيلِ والدين أعاذَنَا الله من ضلالة الملحدين.
وأمّا قوله: "ومعه مخِصَرَة".
قال الهروي: قال أبو عبيد: هي ما اختصره الإنسان بِيَدِه فَأمسكَه من عَصا أو عنزة أو عكّازة.
وفي حديث آخر "فإذا تخصرّوا بها سجد لهم" قال القتبِي: التخصرّ هو إمساك القضيب باليد وكانت الملوك تتَخَصَّر بقضبان لها تشير بها وتصل كلامها. وهي المخاصر واحدتها مِخصرة وقد خَاصرَت فلانا إذا أخَذتَ بِيَده وَتَمَاشَيتماَ. وفي حديث آخر "المختصرون (¬7) يوم القيامة على وجوههم النّور". قال أبو العَبَّاس معناه: المصلّون باللّيل فإذا تعبوا وضعوا أيديهم على خواصرهم من التّعب قال: ويكون معناه أنهم يأتون يوم القيامة ومعهم أعمال يتكئِون عليها مأخوذ من الِمخصرة. أخبرنا بذلك الثّقة عن أبي عمر عنه وفي حديث أبي هرَيرة "نِهيَ أن يصَلي الرجل مختصرا" قيل: هو أن يأخذَ بيده عَصَا يتكىء عليها وقيل معناه أن يَقرَأ من آخر السورة آيَةً أو آيَتَين وَلاَ يَقرأ السّورَة بكمالها في فرضه. هكَذا رواه ابن سِيرينَ عنه ورواه غيره مختصرا. ومعناه: أن يصلي الرّجل واضعا يده على خصره. ومنه حديث "الاختصار راحة أهل النّار"، ونهي عن اختصار السجدة، وتفسيرها على وجهين: أحدهما: أن يختصر الآية الّتي فيها السّجدة
¬__________
(¬7) في (ب) المتخصّرون وكلتاهما رواية.