كتاب مسند أبي عوانة - ط المعرفة (اسم الجزء: 3)

قَالَ : أَنَا مُوسَى ، قَالَ مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ أَتَيْتُكَ لِتُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا قَالَ عَلِيٌّ : وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ؟ قَرَأَ الآيَةَ ، قَالَ : يَا مُوسَى إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ اللَّهُ لا تَعْلَمُهُ ، وَإِنَّكَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللَّهُ تَعَالَى لا أَعْلَمُهُ ، قَالَ : فَأَنَا أَتَّبِعُكَ ، قَالَ : فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ ، فَكَلَّمُوهُمْ عَلَى أَنْ يَحْمِلُوهُمْ ، فَعُرِفَ الْخَضِرُ فَحُمِلَ بِغَيْرِ نَوْلٍ ، فَلَمَّا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ جَاءَ عُصْفُورٌ ، فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ ، فَنَقَرَ فِي الْبَحْرِ نَقْرَةً ، أَوْ نَقْرَتَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ : يَا مُوسَى ، مَا نَقَصَ عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ إِلا مِثْلَ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ بِمِنْقَارِهِ مِنَ الْبَحْرِ ، قَالَ : فَبَيْنَا هُوَ فِي السَّفِينَةِ لَمْ يَفْجَأْ إِلا وَهُوَ يَقْلَعُ لَوْحًا مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ بِالْقَدُومِ ، فَقَالَ لَهُ مُوسَى : مَا صَنَعْتَ ؟ قَوْمًا حَمَلُونَا فِيهِ بِغَيْرِ نَوْلٍ ، عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا ، لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لك إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؟ قَالَ لَهُ مُوسَى : لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتَ ، وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا ، قَالَ : وَكَانَتِ الأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنَ الْبَحْرِ انْطَلِقَا يَمْشِيَانِ ، فَمَرُّوا بِغُلامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ قَالَ عَلِيٌّ : وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : إِذْ لَقِيَ غُلامًا مَعَ الْغِلْمَانِ يَلْعَبُونَ ، فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأْسِهِ ، فَقَطَعَهُ بِيَدِهِ ، قَالَ عَلِيًّ : وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ : بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ إِلَى فَوْقَ ، فَقَالُ لَهُ مُوسَى : أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ ؟ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا ، قَالَ : أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ؟ قَالَ : إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي ، قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا ، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا ، فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا ، أَوْ يُؤْوُهُمَا ، فَإِذَا بِجِدَارٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ، قَالَ عَلِيٌّ : وَرُبَّمَا قَالَ

الصفحة 432