كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 3)

مِنْ أَمْرِهِ وَأَمْرِ بَنِي قُرَيْظَةَ مَا قَدَّمْنَاهُ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ، وَيَوْمَ قُرَيْظَةَ نَحْوُ عَشْرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

[فَصْلٌ اغْتِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ أَبَا رَافِعٍ]
فَصْلٌ
وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ أبا رافع كَانَ مِمَّنْ أَلَّبَ الْأَحْزَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُقْتَلْ مَعَ بَنِي قُرَيْظَةَ كَمَا قُتِلَ صَاحِبُهُ حيي بن أخطب وَرَغِبَتِ الْخَزْرَجُ فِي قَتْلِهِ مُسَاوَاةً لِلْأَوْسِ فِي قَتْلِ كعب بن الأشرف، وَكَانَ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - قَدْ جَعَلَ هَذَيْنَ الْحَيَّيْنِ يَتَصَاوَلَانِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَيْرَاتِ، فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي قَتْلِهِ، فَأَذِنَ لَهُمْ، فَانْتُدِبَ لَهُ رِجَالٌ كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ، وَهُمْ عبد الله بن عتيك، وَهُوَ أَمِيرُ الْقَوْمِ، وعبد الله بن أنيس، وَأَبُو قَتَادَةَ الْحَارِثُ بْنُ رَبْعِيٍّ، ومسعود بن سنان، وخزاعي بن أسود، فَسَارُوا حَتَّى أَتَوْهُ فِي خَيْبَرَ فِي دَارٍ لَهُ، فَنَزَلُوا عَلَيْهِ لَيْلًا، فَقَتَلُوهُ وَرَجَعُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكُلُّهُمُ ادَّعَى قَتْلَهُ، فَقَالَ: ( «أَرُونِي أَسْيَافَكُمْ "، فَلَمَّا أَرَوْهُ إيَّاهَا قَالَ لِسَيْفِ عبد الله بن أنيس: هَذَا الَّذِي قَتَلَهُ، أَرَى فِيهِ أَثَرَ الطَّعَامِ» ) .

[فَصْلٌ غَزْوَةُ بَنِي لِحْيَانَ]
فَصْلٌ
ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَنِي لِحْيَانَ بَعْدَ قُرَيْظَةَ بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ لِيَغْزُوَهُمْ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِائَتَيْ رَجُلٍ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُ يُرِيدُ الشَّامَ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى

الصفحة 246