كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 3)

وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ وأبي الأسود عَنْ عروة. وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَحَدِ بَنِي حَارِثَة عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ محمد بن مسلمة هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ، قَالَ جابر فِي حَدِيثِهِ: ( «خَرَجَ مرحب الْيَهُودِيُّ مِنْ حِصْنِ خَيْبَرَ قَدْ جَمَعَ سِلَاحَهُ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: مَنْ يُبَارِزُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ لِهَذَا؟ فَقَالَ محمد بن مسلمة: أَنَا لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا وَاللَّهِ الْمَوْتُورُ الثَّائِرُ، قَتَلُوا أَخِي بِالْأَمْسِ. يَعْنِي محمود بن مسلمة، وَكَانَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ، فَقَالَ: قُمْ إِلَيْهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُ عَلَيْهِ. فَلَمَّا دَنَا أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ دَخَلَتْ بَيْنَهُمَا شَجَرَةٌ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَلُوذُ بِهَا مِنْ صَاحِبِهِ، كُلَّمَا لَاذَ بِهَا مِنْهُ اقْتَطَعَ صَاحِبُهُ بِسَيْفِهِ مَا دُونَهُ مِنْهَا، حَتَّى بَرَزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ، وَصَارَتْ بَيْنَهُمَا كَالرَّجُلِ الْقَائِمِ مَا فِيهَا فَنَنٌ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى مُحَمَّدٍ فَضَرَبَهُ، فَاتَّقَاهُ بِالدَّرَقَةِ، فَوَقَعَ سَيْفُهُ فِيهَا فَعَضَّتْ بِهِ فَأَمْسَكَتْهُ، وَضَرَبَهُ محمد بن مسلمة فَقَتَلَهُ» ) . وَكَذَلِكَ قَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَلَّامَةَ ومجمع بن حارثة: إِنَّ محمد بن مسلمة قَتَلَ مرحبا.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وَقِيلَ: «إِنَّ محمد بن مسلمة ضَرَبَ سَاقَيْ مرحب فَقَطَعَهُمَا، فَقَالَ مرحب: أَجْهِزْ عَلَيَّ يَا مُحَمَّدُ. فَقَالَ مُحَمَّدٌ: ذُقِ الْمَوْتَ كَمَا ذَاقَهُ أَخِي محمود. وَجَاوَزَهُ، وَمَرَّ بِهِ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَخَذَ سَلَبَهُ، فَاخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَلَبِهِ، فَقَالَ محمد بن مسلمة: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا قَطَعْتُ رِجْلَيْهِ ثُمَّ تَرَكْتُهُ إِلَّا لِيَذُوقَ الْمَوْتَ، وَكُنْتُ قَادِرًا أَنْ أُجْهِزَ عَلَيْهِ. فَقَالَ علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: صَدَقَ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ بَعْدَ أَنْ قَطَعَ رِجْلَيْهِ. فَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محمد بن مسلمة سَيْفَهُ وَرُمْحَهُ وَمِغْفَرَهُ وَبَيْضَتَهُ» . وَكَانَ عِنْدَ آلِ محمد بن مسلمة سَيْفُهُ فِيهِ كِتَابٌ لَا يُدْرَى مَا فِيهِ حَتَّى قَرَأَهُ يَهُودِيٌّ فَإِذَا فِيهِ:
هَذَا سَيْفُ مَرْحَبْ ... مَنْ يَذُقْهُ يَعْطَبْ

الصفحة 286