كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 3)
فِي مَرْجِعِهِمْ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ النَّوْمِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، وَلَمْ يُوَقِّتْ مُدَّتَهَا، وَلَا ذَكَرَ فِي أَيِّ غَزْوَةٍ كَانَتْ، وَكَذَلِكَ رَوَاهَا أَبُو قَتَادَةَ، كِلَاهُمَا فِي قِصَّةٍ طَوِيلَةٍ مَحْفُوظَةٍ.
وَرَوَى مالك، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، وَهَذَا مُرْسَلٌ.
وَقَدْ رَوَى شعبة، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ: سَمِعْتُ عبد الرحمن بن أبي علقمة، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ: «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَقَالَ النّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " مَنْ يَكْلَؤُنَا؟ " فَقَالَ بلال: أَنَا» ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ.
لَكِنْ قَدِ اضْطَرَبَتِ الرُّوَاةُ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ شعبة، عَنْ جامع: إِنَّ الْحَارِسَ فِيهَا كَانَ ابْنَ مَسْعُودٍ، وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْهُ: إِنَّ الْحَارِسَ كَانَ بلالا، وَاضْطَرَبَتِ الرِّوَايَةُ فِي تَارِيخِهَا، فَقَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ شعبة عَنْهُ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَنْهُ: إِنَّهَا كَانَتْ فِي مَرْجِعِهِمْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَدَلَّ عَلَى وَهْمٍ وَقَعَ فِيهَا، وَرِوَايَةُ الزُّهْرِيِّ عَنْ سعيد سَالِمَةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[فَصْلٌ فِي فِقْهِ هَذِهِ الْقِصَّةِ]
فَصْلٌ
فِي فِقْهِ هَذِهِ الْقِصَّةِ
فِيهَا: أَنَّ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا، فَوَقْتُهَا حِينَ يَسْتَيْقِظُ أَوْ يَذْكُرُهَا.
الصفحة 316