كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد (اسم الجزء: 3)
وَالصِّبْيَانُ يَنْظُرُونَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ وَهُمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْتَجِزُ مُتَوَشِّحًا بِالسَّيْفِ يَقُولُ:
خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ ... قَدْ أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ فِي تَنْزِيلِهِ
فِي صُحُفٍ تُتْلَى عَلَى رَسُولِهِ ... يَا رَبِّ إِنِّي مُؤْمِنٌ بِقِيلِهِ
إِنِّي رَأَيْتُ الْحَقَّ فِي قُبُولِهِ ... الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ
ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ ... وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ
وَتَغَيَّبَ رِجَالٌ منَ الْمُشْرِكِينَ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَنْظُرُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَنَقًا وَغَيْظًا، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ثَلَاثًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ منَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، أَتَاهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، وَحُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَجْلِسِ الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَصَاحَ حويطب: نُنَاشِدُكَ اللَّهَ وَالْعَقْدَ لَمَا خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِنَا، فَقَدْ مَضَتِ الثَّلَاثُ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ لَا أُمَّ لَكَ، لَيْسَتْ بِأَرْضِكَ وَلَا أَرْضِ آبَائِكَ، وَاللَّهِ لَا نَخْرُجُ، ثُمَّ نَادَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حويطبا أَوْ سهيلا، فَقَالَ: "إِنِّي قَدْ نَكَحْتُ مِنْكُمُ امْرَأَةً فَمَا يَضُرُّكُمْ أَنْ أَمْكُثَ حَتَّى أَدْخُلَ بِهَا، وَنَضَعُ الطَّعَامَ فَنَأْكُلُ وَتَأْكُلُونَ مَعَنَا " فَقَالُوا: نُنَاشِدُكَ اللَّهَ وَالْعَقْدَ إِلَّا خَرَجْتَ عَنَّا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أبا رافع، فَأَذَّنَ بِالرَّحِيلِ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَزَلَ بَطْنَ سَرِفَ، فَأَقَامَ بِهَا، وَخَلَّفَ أبا رافع لِيَحْمِلَ ميمونة إِلَيْهِ حِينَ يُمْسِي، فَأَقَامَ حَتَّى قَدِمَتْ ميمونة وَمَنْ مَعَهَا، وَقَدْ لَقُوا أَذًى وَعَنَاءً مِنْ سُفَهَاءِ الْمُشْرِكِينَ وَصِبْيَانِهِمْ،
الصفحة 328