كل واحد منهم في الحال البينة (¬1)، وقالت البنت: أعلم أن واحدًا من هؤلاء الثلاثة زوجي (¬2) يقينًا، ولكن لا أعرفه عينًا؛ فقال أبو علي النجاد: ترفع أمرها إلى الحكم، فيجبر الثلاثة على أن يطلقها كل واحد منهم طلقة واحدة، ثم يقترع الثلاثة (¬3) على الألف؛ فأيهم كانت له القرعة أخذ الألف، ثم يقال للمرأة: تزوجي أيهم شئت إن أحببت، فإن كانت هذه الحكاية مستند القاضي في الحكاية عن النجاد؛ فقد وهم في تسميته؛ فإن الحكاية عن أبي علي، ونسبها هو إلى أبي بكر بن سلمان (¬4)، وليست المسألة في نكاحين مشتبهين، بل في دعوى، والقرعة (¬5) فيها إنما هي للمال لا لحل (¬6) البضع؛ فلا يصح ما حكاه القاضي عن أبي بكر النجاد بالكلية؛ فليحقق ذلك.
والرواية الثانية: يفسخ النكاحان جميعًا، ثم تتزوج من شاءت منهما أو من غيرهما إذا شاءت، نقلها أبو الحارث ومهنأ، وهي اختيار أبي بكر في "خلافه" والخرقي (¬7)، وحكى ابن أبي موسى في (¬8) المسألة روايتين:
إحداهما: يبطل النكاحان.
¬__________
(¬1) في المطبوع: "البينة في الحال" بتقديم وتأخير.
(¬2) في المطبوع: "تزوجني".
(¬3) في المطبوع: "يقترع بين الثلاثة".
(¬4) في المطبوع: "سليمان"، والصواب ما أثبتناه؛ كما بيناه قريبًا، وللَّه الحمد.
(¬5) في المطبوع: "القرعة" من غير واو.
(¬6) في المطبوع: "لمحل".
(¬7) انظره: "مختصره" (7/ 46/ 5243 - مع "المغني").
(¬8) في المطبوع: "في موسى المسألة".