والثانية: يقرع بينهما، فمن خرجت له القرعة؛ فهي له.
قال: والأول أظهر وأصح، وظاهره أن النكاحين يبطلان من غير فسخ، ويشهد له ما نقله ابن منصور عن أحمد في وليين زوجا امرأة لا تدري أيهما زوج قبل؛ قال: ما أرى لواحد ها هنا (¬1) نكاحًا، ومن الأصحاب من حكى ذلك وجهًا، وقيده بما إذا أمكن وقوعهما معًا، وقد جعل القاضي في "خلافه" المذهب كذلك، و [أما] (¬2) إن علم وقوعهما معًا؛ فهما جميعًا باطلان غير منعقدين.
وذكر القاضي في "خلافه" وفي "كتاب الروايتين" (¬3) أن حكمه حكم ما لو وقعا (¬4) مترتبين، وجهل أسبقهما، وفيه (¬5) الروايتان، قال أبو البركات: [وهذا لا وجه] (¬6) له، ولعله خرق الإِجماع، فأما حكم المهر في هذين النكاحين المشتبهين؛ فقد سبق ذكره، وإن في وجوب نصف المهر على من تخرج عليه القرعة (¬7) منهما وجهين، فإن ماتت المرأة قبل الفسخ؛ ففي "المغني" احتمالان:
أحدهما: يوقف نصف ميراثها أو ربعه حتى يصطلحا (¬8) عليه.
¬__________
(¬1) في المطبوع: "لواحد منهما ها هنا".
(¬2) ما بين المعقوفتين سقط من (ب).
(¬3) انظر: "المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين" (ص 96).
(¬4) في (أ): "وقوعًا".
(¬5) في المطبوع. "فيه" من غير واو.
(¬6) في (ب): "وهذه الأوجه".
(¬7) في المطبوع: "القرعة عليه" بتقديم وتأخير.
(¬8) في المطبوع: "حتى يصطلحان"!