كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 3)
قرع؛ فالولاء له كما تقدم مثل ذلك في الولد الذي يدعيه أبوان، وأولى؛ لأنه (¬1) ها هنا إنما عتق على واحد غير معين، وهناك يمكن أن يكون الولد لهما، وكذلك يقال: لو كان عبد بين شريكين موسرين، فقال أحدهما: إن كان الطائر غرابًا؛ فنصيبي حر، وقال الآخر: إن لم يكن غرابًا؛ فنصيبي حر؛ فإن العبد عتق (¬2) على أحدهما، وهو غير معلوم؛ فيميز بالقرعة، ويكون له الولاء.- (ومنها): لو قال لأمته: أول ما تلدينه حر، فولدت ولدين، واشتبه أولهما خروجًا؛ فإنه يميز بالقرعة، نص عليه (¬3)؛ لأن العتق وقع على معين وجهل ابتداءً (¬4)، ولو قال: أول غلام لي بطلع؛ فهو حر، فطلع عبيده كلهم، أو قال لزوجاته: أيتكن طلع، أولًا؛ فهي طالق. فطلعن كلهن؛ فنص أحمد على أنه يميز واحد من العبيد وامرأة من الزوجات بالقرعة في "رواية مُهَنَّأ" (¬5).
واختلف الأصحاب في هذا النص؛ فمنهم من حمله على أن
¬__________
(¬1) في المطبوع: "لأن".
(¬2) في المطبوع: "يعتق".
(¬3) في "رواية ابن منصور"؛ كما في "الطرق الحكمية" (ص 369).
(¬4) قلت: ولأن النية تخصص العام، وتقيد المطلق، وهؤلاء جماعة اشتركوا في الشرط، وخصص بنيته واحدًا؛ فالذي يستحق العتق منهم واحد، وهو غير معين هنا؛ فيخرج بالقرعة.
وانظر: "الطرق الحكمية" (ص 368 - 370) للإمام ابن القيم رحمه اللَّه، و"الإنصاف" (7/ 420).
(¬5) نقل ابن القيم في "الطرق الحكمية" (ص 367) رواية مهنأ هذه.