كتاب قواعد ابن رجب ت مشهور (اسم الجزء: 3)

وزوجاته؛ طلقن وعتقن (¬1)، وإلا؛ فلا بناءً على أن الأول هو السابق لغيره؛ فلا يكون أولًا حتى يأتي بعده غيره؛ فيتحقق [بذلك له] (¬2) صفة (¬3) الأولية، وهو وجه لنا ذكره ابن عقيل وغيره.
وقريب من هذه المسألة ما ذكره ابن أبي موسى في كتاب العتق؛ فقال: واختلف قوله في الرجل يقول لعبيده: أيكم جاءني بخبر كذا؛ فهو حر، فأتى بذلك الخبر اثنان معًا أو أكثر؛ على روايتين، قال في إحداهما: قد عتق واحد منهم؛ فيقرع بينهم، فمن قرع صاحبه؛ فقد عتق، وقال في الأخرى: فقد عتقا جميعًا. انتهى.
فأما وجه عتقهما جميعًا؛ فظاهر؛ لأن أَيًّا من صيغ العموم، وأما وجه عتق أحدهما بالقرعة؛ فهو أن المتبادر إلى الأفهام من هذا التعليق الخصوص، و [أنه] (¬4) إنما أريد به عتق واحد يجيء بالخبر؛ فيصير عموم هذا اللفظ عموم بدلية (¬5) لا عموم شمول؛ فلا يعتق [به] (4) أكثر من واحد (¬6)، فإذا اجتمع اثنان على الإتيان بالخبر؛ أعتق أحدهما بالقرعة، وليس هذا كما لو قال لزوجاته: أيتكن خرجت؛ فهي طالق، فإذا خرجن جميعًا طلقن؛ لأن الخروج بالنسبة إلى الجميع سواء.
¬__________
(¬1) في (ج): "وعتقوا".
(¬2) في المطبوع و (ج): "له بذلك" بتقديم وتأخير.
(¬3) في المطبوع: "صيغة".
(¬4) ما بين المعقوفتين سقط من (ج).
(¬5) في المطبوع: "بدليله"!
(¬6) في المطبوع: "واحدة".

الصفحة 265

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text