كتاب طبقات علماء الحديث (اسم الجزء: 3)

وقته، انتهى إليه علم الْأَثر، والمعرفة بعِلل الحديث، وأسماء الرِّجال، وأحوال الرُّواة، مع الصِّدْق والأمانة والثِّقَة والعَدَالة، وقبُول الشَّهادة وصحة الاعتقاد، وسلامة المَذْهب، والاضطلاع بعلوم سوى علم الحديث، منها: القراءات، ومنها: المَعْرفة بمذاهب الفُقَهاء، ومنها: المعرفة بالأدب والشِّعْر، وقيل: إنه كان يحفظ دواوينَ جماعةٍ من الشُّعَراء، وسمعت حمزة بن محمد بن طاهر الدَّقّاق يقول: كان أبو الحسن الدّارَقُطْني يحفظ ديوان السّيِّد الحِمْيَري (¬1) في جُملة ما يحفظ من الشِّعْر (¬2).
ثم ذكر الخطيب أَنَّ الدَّارَقُطْني قرأ كتاب "النَّسَب" للزُّبير بن بَكَّار على مُسْلم بن عُبيد الله العَلَوي فلم يحفظْ عليه لَحْنة (¬3).
وقال القاضي أبو الطيب الطَّبَري: كان الدَّارَقطْني أمير المؤمنين في الحديث، وما رأيت حافظًا ورد بغداد إِلَّا مضى إليه وسَلَّم له -يعني سَلَّم له التقدمة في الحِفْظ، وعلو المنزلة في العِلْم (¬4).
وقال عبد الغني بن سعيد: أحسن الناس كلامًا على حديث
¬__________
(¬1) السيد لقبه، واسمه إسماعيل بن محمد بن يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميري، شاعر مشهور، قال أبو الفرج الأصبهاني: "يقال إن أكثر الناس شعرًا في الجاهية والإسلام ثلاثة: بشار، وأبو العتاهية، والسيد، فإنه لا يعلم أن أحدًا قدر على تحصيل شعر أحد منهم أجمع". توفي السيد سنة (173 هـ)، انظر أخباره في "الأغاني": 7/ 229 - 278.
(¬2) "تاريخ بغداد": 12/ 34 - 35.
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) "تاريخ بغداد": 12/ 36.

الصفحة 185

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text