من خمسين مِثْل الصُّوري. ثم قال الحَبَّال: كنت يومًا عند أبي نَصْر فدُقَّ الباب، فقمت ففتحتُه، فدخلتْ امرأة، فأخرجتْ كيسًا فيه ألفُ دينار، فوضعَتْه بين يدي الشَّيخ، وقالت: أنْفِقْها كما ترى. قال: ما المقصود؟ قالت: تزوَّجني ولا حاجة لي في الزَّوْج، ولكن لأخدمك. فأمرها بأخذ الكيس وأن تنصرف، فلما انصرفَتْ قال: خرجت من سِجِسْتَان بنيَّة طلب العِلْم، ومتى تزوَّجْتُ سقط عني هذا الاسم، وما أُوثر على [ثواب] (¬1) طلب العلم شيئًا.
وقال شيخنا الإِمام أبو العَبَّاس (¬2) في أثناء كلامه على اللفظ: وكذلك وقع بين أبي ذَرّ الهَرَوي وأبي نَصْر السِّجْزي في ذلك حتى صنَّف أبو نصْرٍ كتابه الكبير في ذلك المعروف بـ"الإبانة" وذكر فيه من الفوائد والآثار والانتصار للسُّنَّة وأهلها أُمورًا عظيمة المنفعة، لكنه نَصَرَ فيه قول مَنْ يقول: لفظي بالقرآن غير مخلوق. ثم ناقشه الشَّيخ على إطلاق هذا القول، وإطلاق هذا الكلام في ذلك.
توفي أبو نَصْرٍ بمكة في المُحَرَّم سنةَ أربعٍ وأربعين وأربع مئة، رحمه الله.
983 - الدَّاني *
الإِمام، الحافظ، العلامة، أبو عمرو، عثمان بن سعيد بن
¬__________
(¬1) ما بين حاصرتين مستدرك على هامش الأصل، ولم يظهر في التصوير، والمثبت من "تذكرة الحفاظ": 3/ 1119.
(¬2) انظر حاشيتنا رقم (1) ص (292) من هذا الكتاب.
* جذوة المقتبس: 286 - 287، الصلة: 2/ 405 - 407، بغية الملتمس: 411 - 412، معجم البلدان: 2/ 434، معجم الأدباء: 12/ 121 - 128، إنباه =